محمد إبراهيم الحفناوي

206

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

القسم الثاني : أن يكون حكمها واحدا وسببها واحدا . مثاله : قال تعالى : إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ « 1 » الآية وقال جل شأنه : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ « 2 » الآية . فلفظ ( الدم ) الوارد في الآية الأولى مطلق ، ومقتضى هذا الإطلاق أن الدم حرام كله سواء كان مسفوحا « 3 » أو غير مسفوح . في حين أن ورد لفظ ( الدم ) في الآية الثانية مقيدا بكونه مسفوحا ، ولا شك أن الحكم في الآيتين واحد هو حرمة تناول الدم ، كما أن سبب الحكم في الآيتين واحد أيضا وهو الضرر الناتج والناشئ عن تناول الدم ، وقد اتفق أهل الفقه والعلم على أن الدم حرام نجس ، لا يؤكل ولا ينتفع به ، وأن الدم الذي يسيل من الحيوان عند تذكيته حرام ، وكذلك الدم الذي يسيل من الحيوان الحىّ قليله وكثيره حرام . ولما كان الحكم واحدا في الآيتين ، وكذا السبب حمل العلماء المطلق على المقيد ، ومن ثم يكون المراد من الدم المحرم تناوله هو الدم المسفوح فقط دون غيره . وإنما أجمع العلماء على حمل المطلق على المقيد هنا وقصروا التحريم على الدم المسفوح ، لأن ما خلط اللحم غير محرم بإجماع وإلا لترتب على ذلك إصر ومشقة في الدين ، واللّه تعالى يقول : وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ « 4 »

--> ( 1 ) سورة البقرة الآية 173 . ( 2 ) سورة الأنعام الآية 145 . ( 3 ) المسفوح : يقال سفح فمه أي سفكه والدم المسفوح الجاري الذي يسيل وهو المحرم - مختار الصحاح 300 وتفسير القرطبي 3 / 2559 ( 4 ) سورة الحج الآية 78 .