محمد إبراهيم الحفناوي

207

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

وكذلك حلال بنص الحديث الكبد والطحال وكلاهما دم . القسم الثالث : أن يكون حكم المطلق والمقيد واحدا ، ولكن سبب الحكم فيهما مختلف . مثاله : قال تعالى في كفارة القتل الخطأ : وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ « 1 » وقال في كفارة الظهار : وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا « 2 » فيلاحظ أن الحكم في هاتين الآيتين واحد ، وهو وجوب عتق رقبة ، والسبب مختلف ، لأن سبب المقيد القتل الخطأ وسبب المطلق هو الظهار ، وقد اختلف العلماء في هذه الحالة على مذاهب ثلاثة : المذهب الأول : وهو لبعض الشافعية : يحمل المطلق على المقيد ، ويكون اللفظ دالا على أن المطلق مراد به المقيد ، لأن كلام اللّه تعالى متحد في ذاته ، فهو كالكلمة الواحدة ، فإذا نص على اشتراط الإيمان في كفارة القتل كان ذلك تنصيصا على اشتراطه في كفارة الظهار « 3 » . غير أن الآمدي ضعّف هذا المذهب بقوله : وهذا مما لا اتجاه له ، فإن كلام اللّه تعالى إما أن يراد به المعنى القائم بالنفس أو العبارات الدالة عليه ، والأول وإن كان واحدا لا تعدد فيه غير أن تعلقه بالمتعلقات « 4 » مختلف باختلاف المتعلق ولا يلزم من تعلقه بأحد

--> ( 1 ) سورة النساء الآية 92 . ( 2 ) سورة المجادلة 3 . ( 3 ) شرح الإسنوى 2 / 140 ، وأصول الفقه للشيخ أبى زهرة 136 . ( 4 ) كلام اللّه صفة أزلية قائمة بذاته تعالى ، ليست بحرف ولا صوت ، منزهة عن التقديم