محمد إبراهيم الحفناوي

199

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

لامه اللّه وذمه على عدم امتثال الأمر ، وطرده من دار الكرامة والنعيم ، وهذا يدل على أن الأمر بالسجود كان للوجوب قال تعالى : إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ * فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ * قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ * قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ * قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ « 1 » ثانيا : أن اللّه عز وجل توعد بالعذاب من يخالف أمره أو أمر رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، قال تعالى : وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ « 2 » ثالثا : أنه تعالى حذّر من مخالفة رسوله صلى اللّه عليه وسلم فقال : فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ « 3 » وهذا يدل على أن الأمر يفيد الوجوب ، والمتأمل في أوامر الوجوب في القرآن يجدها مقترنة بالوعد على الفعل والوعيد على الترك . النهى : هو القول الطالب للترك على جهة الاستعلاء « 4 » .

--> ( 1 ) سورة ص الآية 71 - 78 ( 2 ) سورة النساء الآية 14 ( 3 ) سورة النور الآية 63 ( 4 ) المعتمد 1 / 181 ، وشرح الأسنوي 2 / 53 ، وإرشاد الفحول 109