محمد إبراهيم الحفناوي
191
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
المبحث الثاني في الجمع المنكر هو لفظ يتناول كثيرا من الأفراد ولا يستغرق جميع ما يصلح له . مثاله : قال تعالى : يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ * رِجالٌ « 1 » فلفظ رجال يتناول كثيرا من الأفراد إلا أنه لا يستغرق جميع ما يصلح له . قال الشوكاني رحمه اللّه « 2 » : « . . . ولا يخفاك ضعف ما استدل به هؤلاء القائلون بأنه « الجمع المنكر » للعموم فإن دعوى عموم رجال لكل رجل مكابرة لما هو معلوم من اللغة ومعاندة لما يعرفه كل عارف بها » . وكذلك لفظ مَقاعِدَ في قوله تعالى : وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ « 3 » وقد ذهب جمهور المحققين إلى أن الجمع المنكر ليس بعام وذلك لعدم استغراقه جميع ما يصلح له ، فهو لا يتبادر منه عند إطلاقه الاستغراق لأفراد مفهومه ، ولو كان للعموم لتبادر منه ذلك وعليه فليس الجمع المنكر عاما . أضف إلى ذلك : أن لفظ رجال يمكن نعته بأىّ جمع شئنا فيقال : رجال ثلاثة وأربعة وخمسة ، فمفهوم قولك : رجال يمكن أن يجعل مورد التقسيم لهذه الأقسام ، والمورد للتقسيم بالأقسام يكون مغايرا لكل واحد
--> ( 1 ) سورة النور آيتا 36 ، 37 . ( 2 ) إرشاد الفحول 123 . ( 3 ) سورة الجن الآية 9 .