محمد إبراهيم الحفناوي
18
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
وثانيهما : على نظير المعنى الحاصل بالمصدر للبشر . لما كان الأمر كذلك عرف المتكلمون القرآن بالمعنى الأول فقالوا : « هو الصفة القديمة المتعلقة بالكلمات الحكمية من أول الفاتحة إلى آخر سورة الناس » . وهذه الكلمات أزلية مجردة عن الحروف اللفظية والذهنية والروحية ، وهي مترتبة غير متعاقبة كالصورة تنطبع في المرآة مترتبة غير متعاقبة . وإنما نص المتكلمون في التعريف على أنها حكمية ، لأنها ليست ألفاظا حقيقية مصورة بصورة الحروف والأصوات . وقالوا : إنها أزلية ليثبتوا لها معنى القديم . وقالوا : إنها مجردة عن الحروف اللفظية والذهنية والروحية ، لينفوا . عنها أنها مخلوقة ، وأثبتوا لها الترتيب حيث إن القرآن حقيقة مترتبة بل ممتاز بكمال ترتبها وانسجامها ، وكذلك قالوا : إنها غير متعاقبة لأن التعاقب يستلزم الزمان ، والزمان حادث . كما عرفوا القرآن بالمعنى الثاني فقالوا : إنه الكلمات الحكمية الأزلية المترتبة في غير تعاقب ، المجردة عن الحروف اللفظية والذهنية والروحية « 1 » . وجدير بالذكر التنبيه على أن المتكلمين إطلاقا ثالثا للقرآن يشاركون به الأصوليين ونحوهم ، فهم يعنون كذلك بتقرير وجوب الإيمان بكتب اللّه المنزلة ، ومنها القرآن ، وبإثبات نبوة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمعجزة القرآن ، وبديهي أن ذلك كله مناطه الألفاظ .
--> ( 1 ) الإبانة عن أصول الديانة 21 ، والاقتصاد في الاعتقاد 59 ، وشرح أم البراهين 23 ، ومناهل العرفان 1 / 10 ، 11 ، والجنّة في عقيدة أهل الجنّة 29 .