محمد إبراهيم الحفناوي
17
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
فكذلك - وللّه المثل الأعلى - كلام اللّه النفسي يطلق بإطلاقين « 1 » : أحدهما : على نظير المعنى المصدري للبشر .
--> للكلمات التي لم تبرز إلى الجوارح ، فيتكلم بكلمات متخيلة يرتبها في الذهن ، بحيث إذا تلفظ بها بصوت حسىّ كانت طبق كلماته اللفظية . والكلام النفسي بالمعنى الحاصل بالمصدر ، هو تلك الكلمات النفسية ، والألفاظ الذهنية المترتبة ترتيبا ذهنيا منطبقا عليه الترتيب الخارجي . والكلام البشرى اللفظي بالمعنى المصدري عبارة عن تحريك الإنسان لسانه وما يساعده في إخراج الحروف من المخارج . أما الكلام اللفظي بالمعنى الحاصل بالمصدر فهو تلك الكلمات المنطوقة التي هي كيفية في الصوت الحسى ( مناهل العرفان 1 / 8 ) . ( 1 ) قال الشيخ أبو عبد اللّه السنوسي رحمه اللّه - شرح أم البراهين 31 : . . . . . . وما يوجد في كتب علماء الكلام من التمثيل بالكلام النفسي في الشاهد عند ردهم على المعتزلة القائلين بانحصار الكلام في الحروف والأصوات ، لا يفهم منه تشبيه كلامه جلّ وعزّ بكلامنا النفسي في الكنه - تعالى وجلّ عن أن يكون له شريك في ذاته أو صفاته أو أفعاله - وكيف يتوهم أن كلامه تعالى مماثل لكلامنا النفسي ، وكلامنا النفسي أعراض حادثة يوجد فيها التقديم والتأخير وطروّ البعض بعد عدم البعض الذي تقدمه ، ويترتب وينعدم بحسب وجود جميع ذلك في الكلام اللفظي . فمن توهم هذا في كلامه تعالى فليس بينه وبين الحشوية ونحوهم من المبتدعة القائلين بأن كلامه تعالى حروف وأصوات فرق . وإنما مقصد العلماء بذكر الكلام النفسي في الشاهد النقض على المعتزلة في حصرهم الكلام في الحروف والأصوات . قيل لهم : ينتقض حصركم ذلك بكلامنا النفسي ، فإنه كلام حقيقة وليس بحرف ولا صوت ، وإذا صح ذلك فكلام مولانا أيضا كلام ليس بحرف ولا صوت ، فلم يقع الاشتراك بينهما إلا في هذه الصفة السلبية ، وهي أن كلام مولانا جلّ وعزّ ليس بحرف ولا صوت ، كما أن كلامنا النفسي ليس بحرف ولا صوت ، أما الحقيقة فمباينة للحقيقة كل المباينة ، فاعرف هذا فقد زلّت هنا أقدام لم تؤيد بنور من الملك العلام .