محمد إبراهيم الحفناوي

16

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً « 1 » وسبب هذا الاختلاف أن القرآن ، وهو كلام اللّه تعالى ، قد يطلق ويراد به الكلام النفسي ، وقد يطلق ويراد به الكلام اللفظي ، ولما كان المتكلمون يتحدثون عن صفات اللّه تعالى النفسية من ناحية ، ويقررون حقيقة أن القرآن كلام اللّه غير مخلوق من ناحية أخرى ، وجدناهم يطلقونه إطلاق الكلام النفسي . أما علماء الأصول والفقه والعربية ، فيطلقونه إطلاق الكلام اللفظي ، وإنما عنى الأصوليون والفقهاء بإطلاق القرآن على الكلام اللفظي ، لأنّ غرضهم الاستدلال على الأحكام ، وهو لا يكون إلا بالألفاظ . وكذلك بالنسبة لعلماء العربية ، لما كان يعنيهم أمره الإعجاز كانت وجهتهم الألفاظ ، والمتكلمون حين يطلقون القرآن على الكلام النفسي يلاحظون أمرين هما : الأمر الأول : أن القرآن علم أي كلام ممتاز عن كل ما عداه من الكلام الإلهى . الأمر الثاني : أنه كلام اللّه ، وكلام اللّه قديم ، فيجب تنزهه عن الحوادث . ولما كان كلام البشر النفسي يطلق بإطلاقين : أحدهما : على المعنى المصدري . وثانيهما : على المعنى الحاصل بالمصدر « 2 » .

--> ( 1 ) سورة الإسراء الآية 88 . ( 2 ) الكلام النفسي بالمعنى المصدري هو تحضير الإنسان في نفسه بقوته المتكلمة الباطنة