محمد إبراهيم الحفناوي
151
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
مشروعيته المشتركة بين الوجوب والندب ، وكل فعل طلب الشرع تركه ، أو ذم فاعله ، أو نفى محبته إياه ، أو محبة فاعله ، أو نفى الرضا به أو الرضا عن فاعله ، أو شبه فاعله بالبهائم ، أو بالشياطين ، أو جعله مانعا من الهدى أو من القبول ونحو ذلك فهو دليل على المنع من الفعل ودلالته على التحريم أظهر من دلالته على مجرد الكراهة . وأما لفظ : « يكرهه اللّه ورسوله » وقوله تعالى : كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً « 1 » فأكثر ما يستعمل في المحرم ، وقد يستعمل في كراهة التنزيه . وأما لفظ « أما أنا فلا أفعل » فالمحقق فيه الكراهة ، كقوله صلى اللّه عليه وسلم : « أما أنا فلا آكل متكئا » « 2 » وأما لفظ « ما يكون لك » ، و « ما يكون لنا » فاطرد استعمالها في المحرم نحو قوله تعالى : فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها « 3 » وقوله تعالى : وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها « 4 » وقوله جل شأنه : ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ « 5 » وتستفاد الإباحة من لفظ الإحلال ورفع الجناح والإذن والعفو ونحو ذلك . إذا علم هذا ، فمن البدهى على كل من يريد استنباط واستنتاج الأحكام من القرآن أن يعرف هذه الأساليب القرآنية . فالفعل يكون واجبا أو مندوبا إذا جاء بصيغة دالة على الوجوب
--> ( 1 ) سورة الإسراء الآية : 38 . ( 2 ) أخرجه الترمذي في كتاب الأطعمة 4 / 273 . ( 3 ) سورة الأعراف الآية : 13 . ( 4 ) سورة الأعراف الآية : 89 . ( 5 ) سورة المائدة الآية : 116 .