محمد إبراهيم الحفناوي

125

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

الفصل الأول في الأحكام الواردة في القرآن تقدم الكلام عن جية القرآن وعلم أنه عمدة الأحكام والمصدر الأول للتشريع قال تعالى : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ « 1 » وقال سبحانه : وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ « 2 » والذي يجب التنبيه عليه أن تعريف القرآن للأحكام الشرعية أكثر كلى لا جزئي يعنى لا يختص بشخص دون شخص ، ولا بحال دون حال ، ولا زمان دون زمان ، وأيضا مفصلا مستوعبا لشروط وأركان وموانع ما يطلب أو ما ينهى عنه ، والدليل على ذلك الاستقراء « 3 » ، فهو محتاج إلى كثير من البيان والسنة على كثرتها وكثرة مسائلها ، إنما هي بيان له

--> ( 1 ) سورة الأنعام الآية : 38 . ( 2 ) سورة النحل الآية : 89 . هذا وقد استدل المنكرون للسنة بهاتين الآيتين وهو استدلال باطل ، لأن معنى قوله تعالى : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ أن القرآن بيان لأمور الدين ، إما بطريق النص أو بطريق الإحالة على السنة ، وإلا لتناقضت هذه الآية مع قوله تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وكذلك المعنى في قوله : وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ ( مكانة السنة في الإسلام للدكتور محمد أبو زهرة 23 ) . ( 3 ) الاستقراء : هو تصفح أمور جزئية ليحكم بحكمها على أمر كلى يشملها وهو نوعان . ( أ ) تام : وهو تصفح جميع الجزئيات ليحكم بحكمها على كلى يشملها مثل قولنا : كل إنسان ناطق ، وهذا النوع يفيد القطع اتفاقا . ( ب ) ناقص : وهو تصفح أغلب الجزئيات ليحكم بحكمها على كلى يشملها كقولنا :