عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

66

الدر النظيم في خواص القرآن العظيم

إلا أوجده اللّه برد الطمأنينة وسكن روعه وذكر لي من له اطلاع أن من استدام على هذا الذكر إلى أن يغلب عليه حال على خلو معدة ثم أمسك النار لم يحرق ولو نقش على قدر يغلي بطل غليانه بإذن اللّه ولا يكتبها أحد يقابل بها من يخاف منه إلا أطفأ اللّه شره ومن غلبته شهوته فليستدم هذا الذكر وأما اسمه الكريم الوهاب ذو الطول فلا يستديم على هذا الذكر من فتر عليه رزقه ومسته حاجة إلا يسر اللّه عليه رزقه من حيث لا يحتسب ومن نقش هذه الأسماء وعلقها عليه لم يدر كيف تيسر عليه المطالب من غير عسير وأما اسمه تعالى الغفور والغافر والعفو فنظم متقارب وسؤال يصلح لرفع المؤلم خصوصا من الآلام في الدنيا والآخرة وأما اسمه المجيب فمخصوص بأن يذكر آخر الدعوات ويجري في الدعاء كله مجرى المعاني في الحروف قوله هذا النمط عليه مدار بقاء الموجودات إلى قوله وأمسك النار ولا تضره أقول إن الأسباب المتعلقة بأسباب الأحوال هي مواهب من اللّه عز وجل إما في وقت دون وقت كما يكون لمن يغلب عليه حال ثم يضمحل وأراد دائما إذا صار الحال مقاما وجميع ما ذكر العارف في هذا الفصل هو كما قال إذا حصلت المواهب الربانية فهي مؤثرة في تيسير الخيرات وسعة الرزق ودفع الأسواء وتسهيل الحوائج وتحصيل المطالب ذكرا أو حملا وتقدم الكلام على اسمه الكريم والوهاب وذو الطول . النمط السابع الكافي والغني والفتاح والرزاق والودود واللطيف والواسع والشهيد والدائم ونعم المولى ونعم النصير فأما الكافي والغني والفتاح والرزاق فإنها تؤثر في دفع الفاقة والحاجة وطلب الرزق والسعة والمعيشة وأما اسم الودود فإنه يؤثر في المحبة ويحبب ذاكره واللطيف يؤثر في دفع الشدائد وإزالة الأوهام والواسع لحصول السعة والنجاة والشهيد لصلاح الحال والرجوع عن الباطل إلى الحق وهذا النمط جليل القدر وهو ذكر يصلح لأرباب التوجعات والتوجهات والخلوات ولمن ذاق شطرا من المحبة واتصف بشيء من آثارها فلذلك ذكر تنمو به أحواله خصوصا اسمه اللطيف ما أسرعه لتفريج الكروب في أوقات الشدائد لا يضاف اليه غيره ويظهر من آثاره العجب العجيب ولا يذكره من يؤلمه شيء في نفسه وفي بدنه إلا أزاله اللّه عنه في أثناء الذكر ولا يذكره أحد وفي نفسه أمر عظيم هاله ومثل ذلك الأمر في تخيله ثم أقبل على هذا الذكر وهو يلاحظ تلك الكيفية إلا شاهدها كيف تنحل وتضمحل فلا يقوم من مقامه ويبقى شيء يرهبه وفي ذلك أسرار بديعة وأنواع جليلة قول العارف الكافي والغني