عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
38
الدر النظيم في خواص القرآن العظيم
أطلق ألسنة الخلائق بذكره ووفر الدواعي على النطق به وعلق الإيمان في الحقوق به وجعله غياث المستغيثين وملجأ المظلومين ولهف الخائفين وعبادة العابدين فلا يقع أحد في شدة أو يخاف بلية إلا ودعا اللّه وهو أول مفروض على المكلفين في دار الدنيا إذا قذفته الأرحام عن ظلمة الأحشاء إلى سعة روح الدنيا تلقيه القوابل وصرخوا اللّه أكبر وهو آخر ختام الدنيا لا إله إلا اللّه به يتباشر الخلائق في محاوراتهم ويجعلونه عرضة في تعاطي ما يجري بينهم حتى نهوا عن ذلك فقال تعالى : وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ وهو الاسم الذي يقتضي جميع ذلك في الوله ولهذا فسح اللّه تعالى للخلق في الدعاء بما هو أوفق لقلوبهم وأطمع لنفوسهم فقال ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ لأنه تعالى قال : « إن لم تدعوني بي فادعوني بتفضّلي ورحمي » ولهذا قال الواسطي ما دعى أحد باسم من أسمائه إلا ولنفسه فيه نصيب إلا قوله اللّه فإن هذا الاسم بدعوة لأن الوحدانية ليس للنفس فيه نصيب ولهذا قالوا إن هذا الاسم للتعلق دون التخلق ولأن الألوهية للقدرة على اختراع الأعيان وهي غاية صفات الجلال ونعوت الكمال قال أبو سعيد أول ما دعى به عباده دعاهم إلى كلمة واحدة فمن فهمها فهم ما وراءها وهو قوله اللّه ألا ترى أنه قال تعالى قُلْ هُوَ اللَّهُ فتم به الكلام لأهل الحقائق ثم زاد بيانا للخاص فقال أحد ثم زاد بيانا للأولياء فقال اللَّهُ الصَّمَدُ ثم زاد بيانا للعوام وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ فأما قولهم اللهم فإنها كان الأصل فيها يا اللّه فلما حذفوا الباء من أول الحرف زادوا الميم في آخره ليرجع المعنى الذي في يا اللّه فلذلك لا يجتمعان وأجازوه في ضرورة الشعر ومن الناس من يقول اللهم معناه أمنا بالخير أو قصدنا ويقال إن الميم مزيدة والعرب تزيد الميم في آخر الكلمة وأجمع كثير من العلماء إن اسم اللّه الأعظم هو اللّه والإله وهو أصله في اللفظ وروى هشام عن محمد بن الحسن الشيباني قال سمعت أبا حنيفة يقول اسم اللّه الأعظم هو اللّه أو الإله هو اعتقاد أكثر المشايخ من الصوفية والعارفين فإنه لا يذكر عندهم لصاحب مقام فوق مقام الذكر باسم اللّه مجرد ما قال لنبيه محمد عليه الصلاة والسلام قل اللّه ثم ذرهم قلت ولهذا كان الشبلي رحمه اللّه يقول في ذكر اللّه وهو مذهب لبعض الصوفية وخرافتهم ولا يصلح التوحيد إلا بقول لا إله إلا اللّه وقال أبو جعفر الطحاوي إن الاسم الأعظم هو اللّه واستدل بحديث أسماء المتقدم وقال علي كرّم اللّه وجهه اسم اللّه الأعظم ألم كهيعص حمعسق وما أشبه ذلك من أحسن كيف يصل الحروف بعضها ببعض فقد علم اسم اللّه الأعظم يريد بقوله الحروف المقطعة التي جاءت في أول السور وتكررت 14 حرفا ا ح د ر س ص ط ع ف ك ل م ن ه ي وقال بعض العلماء هو الأحد الصمد وقال بعضهم هو ذو الجلال والإكرام وقال