عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

39

الدر النظيم في خواص القرآن العظيم

بعضهم هو ربنا يستدل بقوله الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً إلى فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ الآية والاستجابة علامة اسم اللّه الأعظم وذلك بعد قولهم ربنا خمس مرات ولا يرد هذا على قول من قال إن الاسم الأعظم هو اللّه قال تعالى في أول الآيات الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وقيل هو أرحم الراحمين واستدل بقوله حكاية عن أيوب أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ قال اللّه تعالى : فَاسْتَجَبْنا لَهُ قال الليث بلغني أن زيد بن حارث اكترى من رجل بغلا إلى الطائف اشترط عليه في الكراء أن ينزله حيث شاء قال فمال بي إلى خربة فقال له انزل فإذا في الخربة قتلى كثيرة فلما أراد أن يقتله قال له دعني أصلي ركعتين فقال له صل فقد صلى قبلك هؤلاء فلم تنفعهم صلاتهم شيئا فلما صليت أتاني ليقتلني فقلت يا أرحم الراحمين قال فسمع صوتا لا تقتله فخرج فلم ير شيئا فرجع إلي فلما أراد أن يقتلني إذا بفارس بيده حربة فطعنه بها فقتله وقيل هو لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ كما قال يونس وهو في بطن الحوت فاستجاب اللّه دعاءه وروى ابن السني عن سعد بن أبي وقاص قال سمعت النبي عليه الصلاة والسلام يقول إني لأعلم كلمة لا يقولها مكروب إلا فرج اللّه عنه كلمة أخي يونس عليه الصلاة والسلام فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ وقيل هو الوهاب لدعاء سليمان عليه السلام وقيل هو خير الوارثين لدعاء زكريا عليه السلام وقيل هو حسبنا اللّه ونعم الوكيل وقيل هو الغفار وسمعت بعض العارفين يقول إن لكل داع يدعو اللّه اسما هو بالنسبة إليه أعظم الأسماء بحسب حال من يدعو وعلى وفق المسؤول والمطلوب بالدعاء وهذا القول قريب إلى المعنى : وقال الشيخ العراف محب الدين الطبري سمعت بعض العارفين يقول بحرمة مكة شرفها اللّه تعالى سنة 666 من عرف اللّه باسمه المؤمن في حاله ومقامه فقد عرف الاسم الأعظم المخصوص به وحكى لي بعض أصحابي عن بعض مشايخنا أن الشيخ محيي الدين ابن العربي أخذ عدد حروف اسمه بالجمل وينظر تلك الجملة في أي اسم من أسمائه تعالى الحسنى عددا اتفق فإن وجده في اسم وإلا نظره في اسمين أو في ثلاث أو في أربع مثاله اسم محمد 92 نظرنا موافقته في اسم فلم نجده أو في اسمين وجدناه في عدد أول دائم وفي ثلاثة فلم نجده ووجدناه في أربعة أسماء من أسمائه تعالى وهو حي وهاب واجد ولي فقال إنه يقرأ الفاتحة 92 مرة عدد الاسم وكذلك سورة ألم نشرح ذلك العدد المذكور وبعد ذلك يذكر العدد المذكور للأسماء الأربعة ويتخذ ذلك رياضة ويقول في آخر الذكر عند انقضاء العدد يا حي احي قلبي ورزقي وذكري أو ما شاء يا وهاب هب لي كذا يا واجد أوجد لي كذا يا ولي تولني وهذه صورة أوفاق هذه الأسماء كما نقله الشيخ شرف الدين البوني في كتابه سجنة الأرواح .