عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
34
الدر النظيم في خواص القرآن العظيم
زيادة الثواب ونقصانه وقد فضلت الفرائض على النوافل إجماعا وفضلت الصلاة والجهاد على كثير من الأعمال والدعاء والذكر عمل من الأعمال فلا يبعد أن يكون بعضه أقرب من بعض إلى الإجابة وأجزل ثوابا في الآخرة من بعض والأسماء عبارة عن المسمى وهو من كلام اللّه القديم ولا تقول في كلام اللّه ولا غيره كذلك لا تقول في أسمائه تعالى التي تضمنها كلامه أنها هو ولا غيره فإذا تكلمنا نحن بألسنتنا المخلوقة من ألفاظنا المحدثة فكلامنا عمل من أعمالنا واللّه يقول وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ وإذا ثبت هذا وصح جواز التفضيل بين الأسماء إذا دعونا بها فكذلك القول في تفضيل السور والآي بعضها على بعض فإن ذلك راجع إلى التلاوة التي هي عملنا لا إلى المتلو الذي هو كلام ربنا وصفة من صفاته القديمة وقد قال عليه الصلاة والسلام لأبي أي آية معك في كتاب اللّه أعظم ؟ فقال اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ فقال ليهنك العلم يا أبا المنذر ومحال أن يريد بقوله أعظم بمعنى عظيم لأن القرآن كله عظيم فكيف يقول له أي آية في القرآن عظيمة وكل آية فيه عظيمة وقال الشيخ أبو بكر الفهري فإن قيل ما قولنا اسم اللّه الأعظم وهل تجري المفاضلة في أسماء اللّه بل كيف تتصور المفاضلة في أسمائه والنفور والمغايرة إذا كان الاسم هو المسمى فالجواب أن قولنا اسم اللّه الأعظم أقرب إلى الإجابة وهو قوله إذا دعى به أجاب فإن قيل فما بال الإنسان يدعو به ثم لا يجاب قلنا أما أولا فلا نقطع بتعيينه وإنما هو في محال الظنون لاختلاف ألفاظ فيه فإن لم يتعين للداعي عينه لم يعلم قرب الإجابة به فإن قيل فلو جمع الإنسان في دعائه جميع هذه الألفاظ ثم لم تقض حاجته فما جوابكم فيه قلنا إلى الآن لم يجرب أحد ذلك ورجع خائبا ليكن منا الجواب وقال السهيلي أن قيل فأين ما ذكروه عن الاسم الأعظم وأنه لا يدعو اللّه به أحدا إلا أجابه ولا يسأل به شيئا إلا أعطاه قلنا عن ذلك جوابان أحدهما أن هذا الاسم كان عند من كان قبلنا إذا عمله مصونا غير مبتذل معظما لا يمسه إلا طاهر ويكون الذي عرفه عاملا بمقتضاه مخبتا قد امتلأ قلبه بعظمة المسمى به لا يلتفت إلى غيره ولا يخاف سواه فلما ابتذل وتكلم به في معرض البطالات والعزم والهزل ولم يعمل بمقتضاه ذهبت من القلوب هيبته فلم يكن فيه من سرعة الإجابة وقضاء الحاجة لمن كان قبل ألا ترى إلى قول أيوب عليه الصلاة والسلام قد كنت أمر بالرجلين يتنازعان فيذكر ان الله تعالى في تنازعهما فأنفر عنهما كراهية أن يذكرا اللّه تعالى إلا في حق وعنه عليه الصلاة والسلام كرهت أن أذكر اللّه تعالى إلا على طهر فقد لاح لك التعظيم والثاني أن الدعاء إذا كان من القلب ولم يكن بمجرد اللسان استجيب للعبد غير أن الاستجابة تتفاوت وقال عليه الصلاة والسلام إما أن يعجل له ما سأل وإما أن يدخر له وذلك