عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
35
الدر النظيم في خواص القرآن العظيم
خير له مما طلب وإما أن يصرف عنه البلاء بقدر ما سأل من الخير وأما دعاء النبي صلى اللّه عليه وسلّم لأمته أن لا يجعل بأسهم بينهم فقد منعها وأعطى عوضا لهم من ذلك الشفاعة في الآخرة وقد قال عليه الصلاة والسلام أمتي هذه أمة مرحومة ليس عليها في الآخرة عذاب عذابهم في الدنيا الزلازل والفتن فإذا كانت الفتن سببا لصرف العذاب في الآخرة عن الأمة فمن خاب دعاؤهم لهم وقال الشيخ أبو بكر الفهري فإن قبل فهل يجوزون أن يدعو العبد ربه في حاجة ثم لا يجاب دعاؤه قلنا أن من سأل ربه فيما سبق في معلومه أن يكون تجاب دعوته لأن الدعاء لا يغلب المعلوم ولا يرد القضاء فما فائدة الاسم الأعظم قلنا يجوز أن تكون فائدته أن البارئ سبحانه لا يلهمه ولا يجزيه إلا على قلب عبد ولسانه سبق في علمه يكون ما سأل وإن لم يسبق في المعلوم قضاء الحاجة لم يجر على لسانه فإن قيل هذه مراتب الدعوات قلنا ليس كذلك بل قد تجري سائر الدعوات على من سبق في المعلوم قضاء حاجته وعلى لسان من سبق في المعلوم أنه لا تقضى حاجته فإذا أجرى اللّه الاسم الأعظم على لسان الداعي تحصل شروط الإجابة وتنتفي الموانع فهذا معنى قوله أعظم وعلى هذا يجري التفاضل في سور القرآن وآياته ألا ترى إلى قول النبي صلى اللّه عليه وسلّم تبارك تجادل عن صاحبها وقل هو اللّه أحد تعدل ثلث القرآن وقرب الإجابة دليل على ثبوت الاسم الأعظم وأن للّه اسما هو أعظم أسمائه ومحال أن يخلو القرآن عن ذلك الاسم واللّه يقول ما فرطنا في الكتاب من شيء فهو في القرآن لا محالة وما كان اللّه ليحرمه محمدا عليه الصلاة والسلام وأمته وقد فضله على الأنبياء وفضلهم على الأمم فإن قلت وأين هو في القرآن فقد قيل إنه أخفي فيه كما أخفيت الساعة في يوم الجمعة وليلة القدر في شهر رمضان ليجتهد الناس ولا يتكلموا وها أنا أتلو عليك ما عندنا فيه من الروايات الواردات عن النبي عليه الصلاة والسلام ونصوص الصحابة والسلف الصالح فمن ذلك قوله تعالى : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها قال ابن عباس وابن إسحاق السدي ومقاتل وغيرهم إن هذا الرجل من بني إسرائيل اسمه بلعام بن باعوراء وكان عنده الاسم الأعظم فطلبه الملك فاختفى منه وظفر به فقال له أنت صاحب الاسم الأعظم قال نعم قال ادع لي بثور لم يعمل عليه فأتي بثور أحمر لا يقدر أحد أن يدنو منه فقام إليه وتكلم في أذنه فتساقط الثور جمرا فقال للملك لتنتهين عن بني إسرائيل وما تفعل بهم وإلا نزل بك ما نزل بالثور فكف عن بني إسرائيل ومن ذلك قوله تعالى : قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قال أكثر المفسرين قتادة وغيرهم هو آصف بن برخيا حين صلى ودعا اللّه تعالى قال لسليمان عليه الصلاة والسلام مد عينيك حتى ينتهي إليك طرفك فمد سليمان عينيه