ضياء الدين الأعلمي
138
خواص القرآن وفوايده
فأتى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأخبره فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : هي المانعة المنجية ، تنجيه عذاب القبر . وعن ابن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « تبارك » هي المانعة من عذاب القبر . وعن أبي هريرة أنّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : أنزلت عليّ سورة تبارك وهي ثلاثون آية جملة واحدة ، وقال : هي المانعة في القبور . وعن ابن عباس قال لرجل : ألا أتحفك بحديث تفرح به ؟ قال : بلى قال : اقرأ ( تبارك الّذي بيده الملك ) وعلّمها أهلك وجميع ولدك ، وصبيان بيتك وجيرانك ، فإنّها المنجية والمجادلة يوم القيامة عند ربّها لقارئها ، وتطلب له أن ينجيه من عذاب النّار ، وينجو بها صاحبها من عذاب القبر ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لوددت أنّها في قلب كلّ إنسان من أمّتي . وعن أنس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ رجلا كان ممّن كان قبلكم مات وليس معه شيء من كتاب اللّه إلّا تبارك ، فلمّا وضع في حفرته أتاه الملك ، فنادت السّورة في وجهه ، فقال لها : إنّك من كتاب اللّه وأنا أكره مساءتك ، وإنّي لا أملك لك ولا له ولا لنفسي نفعا ولا ضرّا ، فإن أردت هداية فانطلقي إلى الربّ فاشفعي له ، فتنطلق إلى الرّبّ فتقول : يا ربّ إنّ فلانا عمد إليّ من بين كتابك فتعلّمني وتلاني أفتحرقه أنت بالنّار ومعذّبه وأنا في جوفه ؟ فإن كنت فاعلا ذلك به فامحني من كتابك ، فيقول : أراك غضبت ، فتقول : وحقّ لي أن أغضب ، فيقول : اذهبي فقد وهبته لك ، وشفّعتك فيه ، فتجيء سورة الملك فيخرج كاسف البال لم يحل منه بشيء فتجيء فتضع فاها على فيه ، فتقول : مرحبا بهذا الفم ، فربّما تلاني ومرحبا بهذا الصّدر ، فربما وعاني ، ومرحبا بهاتين القدمين فربّما قامتا بي وتؤنّسه في قبره مخافة الوحشة عليه ، فلمّا حدّث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بهذا الحديث لم يبق صغير ولا كبير ولا حرّ ولا عبد إلّا