الجاحظ

92

الحيوان

يقوت شبلين في مغارهما * قد ناهزا للفطام أو فطما لم يأت يوم إلا وعندهما * لحم رجال أو يولغان دما فذاك أشبهته ابن ليلى ول * كنّ ابن ليلى يفوقه شيما من يهب البخت والولائد كال * غزلان والخيل تعلك اللجما ينكر « لا » إنّ « لا » لمنكرة * من فيه إلّا محالفا نعما وقال زيادة بن زيد « 1 » : [ من الطويل ] إذا فرجة سدّت عليك فروجها * فأنت ملاق لا محالة مذهبا فلم يجعل اللّه الأمور إذا اغتدت * عليك رتاجا لا يرام مضبّبا كفاك الغنى يوما إذا ما تقلّبت * به صيرفيّات الأمور تقلبا وإني لمزور قليل تقلّبي * لوجه امرئ يوما إذا ما تجنّبا قليل ليوم الشّرّ ويك تعرّضي * فإن حلّ يوما قلت للشّرّ مرحبا ملكنا ولم نملك وقدنا ولم نقد * وكان لنا حقّا على الناس ترتبا وقال هدبة العذريّ « 2 » : [ من الطويل ] فأب بي إلى خير فقد فاتني الصّبا * وصيح بريعان الشّباب فنفّرا أمور وألوان وحال تقلّبت * بنا وزمان عرفه قد تنكّرا أصبنا بما لو أنّ سلمى أصابه * لسهّل من أركانه ما توعّرا « 3 » فإن ننج من أهوال ما خاف قومنا * علينا فإنّ اللّه ما شاء يسّرا وإن غالنا دهر فقد غال قبلنا * ملوك بني نصر وكسرى وقيصرا وذي نيرب قد عابني لينالني * فأعيا مداه عن مداي فقصّرا فإن يك دهر نالني فأصابني * بريب فإن تشوي الحوادث معشرا فلست إذا الضّرّاء نابت بجبّإ * ولا جزع إن كان دهر تغيّرا

--> ( 1 ) انظر الأبيات في الأغاني 21 / 260 - 261 ، وحماسة البحتري 85 . ( 2 ) الأبيات من قصيدة في ديوانه 85 - 92 ، وترتيبها ( 8 ، 10 ، 11 ، 31 ، 33 ، 36 ، 40 ، 43 ) والإمتاع والمؤانسة 3 / 203 . ( 3 ) سلمى : أحد جبلي طيئ ، وهما سلمى وأجأ .