الجاحظ
77
الحيوان
وأصناف سمك البحر ، وأجناس ما يعايش سمك البحر لا تكون في أوساط اللّجج وفي تلك الأهواز العظام ، مثل لجّة سقوطرا ، وهركند ، وصنجى . وكذلك أهل البحر إذا عاينوا نباتا أو طيرا ، أيقنوا بقرب الأرض إلّا أنّ ذلك القريب قد سمّي بعيدا ، فلذلك سلم ذلك الغريق بمعونة ذلك الحيوان « 1 » . 2115 - [ مسالمة الأسد للببر ومعاداته للنمر ] فأمّا الأسد والببر فمتسالمان ، وأما الأسد والنمر فمتعاديان والظّفر بينهما سجال . والنّمر وإن كان ينتصف من الأسد فإنّ قوّته على سائر الحيوان دون قوّته على الأسد ، وبدنه في ذلك أحمل لوقع السّلاح ، ولا يعرض له الببر ، وقد أيقنا أنّهما ليسا من بابته ، فلا يعرض لهما ، لسلامة ناحيته وقلة شرّه ، وهما لا يعرضان له لما يعرفان من أنفسهما من العجز عنه . وأمّا البهائم الثلاث اللواتي ذكرناها فإنّها فوق الأسد والنمر . والببر هنديّ أيضا مثل الفيل ، وأمّا الكركدن فلا يقوم له سبع ولا بهيمة ، ولا يطمع فيه ، ولا يروم ذلك منه . 2116 - [ مبارزة الجاموس للأسد ] وأمّا الجاموس والأسد فخبّرني محمد بن عبد الملك أنّ أمير المؤمنين المعتصم باللّه ، أبرز للأسد جاموسين فغلباه ، ثم أبرز له جاموسة ومعها ولدها فغلبته وحمت ولدها منه ، وحصّنته ، ثم أبرز له جاموسا وحده فواثبه ثم أدبر عنه « 2 » . هذا وفي طبع الأسد الجرأة عليه ، لأنّه يعدّ الجاموس من طعامه ، والجاموس يعرف نفسه بذلك ، فمع الأسد من الجرأة عليه على حسب ذلك ومع الجاموس من الخوف على قدر ذلك . وفي معرفة الأسد أنّ له في فمه من السّلاح ما ليس لشيء سواه ، وفي معرفة الجاموس بعدم ذلك السّلاح منه ، فمعه من الجرأة عليه بمقدار ما مع الجاموس من التهيّب له ، فيعلم أنّه قد أعطي في كفّه ومخالبه من السلاح ما ليس لشيء سواه . ويعلم الأسد والجاموس جميعا أنّه ليس في فم الجاموس ويده وظلفه من السّلاح قليل ولا كثير ، فمع الأسد من الجراءة عليه ، ومع الجاموس من الخوف منه ، على حسب ذلك . ويعلم الأسد أنّ بدنه يموج في إهابه ، وأنّ له من القوّة على
--> ( 1 ) انظر ما تقدم ص 23 ، الحاشية الثالثة . ( 2 ) انظر نهاية الأرب 10 / 124 .