الجاحظ

71

الحيوان

2097 - [ عجائب خرطوم الفيل ] ولو لم يكن من أعاجيب الفيل إلّا خرطومه الذي هو أنفه وهو يده ، وبه يوصل الطعام والشّراب إلى جوفه ، وهو شيء بين الغضروف واللحم والعصب ، وبه يقاتل ويضرب ، ومنه يصيح ، وليس صياحه في مقدار جرم بدنه . ويضرب به الأرض ويرفعه في السّماء ويصرّفه كيف شاء ، وهو مقتل من مقاتله . والهند تربط في طرفه سيفا شديد المتن فيقاتل به ، مع ما في ذلك من التهويل على من عاينه « 1 » . 2098 - [ سباحة الفيل والجاموس والبعير ] وهو مع عظم بدنه جيّد السّباحة إلّا أنه يخرج خرطومه ويرفعه في الهواء صعدا لأنّه أنفه . ألا ترى أنّ الجاموس يغيب جميع بدنه في الماء إلّا منخريه . والبعير قبيح السّباحة : لأنه لا يسبح إلّا على جنبه فهو في ذلك بطيء ثقيل . والبعير مما يخاير « 2 » بينه وبين الفيل ، فلذلك ذكرناه . 2099 - [ ما يغرق من الحيوان ] وقد علمنا أنّ الإنسان يغرق في الماء ما لم يتعلّم السّباحة . فأمّا الفرس الأعسر والقرد فإنّهما يغرقان البتّة ، والعقرب تقوم وسط الماء لا طافية ولا لازقة بالأرض . 2100 - [ أشراف السباع وساداتها ] وأشراف السّباع وساداتها وكبارها ورؤساؤها ثلاثة : الكركدن والفيل والجاموس . قال : ولعلّ بعض من اعتاد الاعتراض على الكتب يقول : وأين الخيل والإبل ، وفيها من خصال الشّرف والمنافع والغناء في السّفر والحضر ، وفي الحرب والسّلم ، وفي الزّينة والبهاء ، وفي العدّة والعتاد ، ما ليس عند الكركدن ولا عند الفيل ولا عند الجاموس . قال القوم : ليس إلى هذا الباب ذهبنا ، ولا إليه قصدنا ، ولا ذلك الباب ممّا يجوز أن ندخله في هذا الباب . ولكنّا ذهبنا إلى المحاماة والدّفع عن الأنفس والقتال دون الأولاد ، وإلى الامتناع من الأضداد بالحيلة اللطيفة ، وبالبطش الشديد ، وليس عند الخيل والإبل إذا صافت الأسد والنّمور والببور ، ما عند الجاموس والفيل . فأمّا الكركدن فإن كلّ شيء من الحيوان يقصّر عن غايته التقصير الفاحش .

--> ( 1 ) ربيع الأبرار 5 / 431 . ( 2 ) يخاير : يوازن ويفاضل .