الجاحظ

72

الحيوان

2101 - [ إنكار الكركدن والعنقاء ] وما أكثر من ينكر أن يكون في الدنيا حيوان يسمّى الكركدن ، ويزعمون أنّ هذا وعنقاء مغرب سواء ، وإن كانوا يرون صورة العنقاء مصوّرة في بسط الملوك ، واسمها عندهم بالفارسيّة « سيمرك » كأنه قال : هو وحده ثلاثون طائرا ، لأنّ قولهم بالفارسية « سي » هو ثلاثون بالعربية ، ومرغ بالفارسيّة هو الطائر بالعربية . والعرب إذا أخبرت عن هلاك شيء وبطلانه قالت : « حلّقت به في الجوّ عنقاء مغرب » « 1 » . وفي بعض الحديث : « أنّ بعض الأمم سألوا نبيّهم وقالوا : لن نؤمن لك حتى تفعل كذا وتفعل كذا ، أو تلقي في فم العنقاء اللّجام ، وتردّ اليوم أمس » . 2102 - [ شعر في العنقاء ] قال أبو السّريّ الشّميطي ، وهو معدان المكفوف المديبريّ « 2 » : [ من الخفيف ] يا سميّ النبيّ والصادق الوع * د وجدّ الصبيّ ذي الخلخال صاحب التّومة التي لم يشنها * بعد حرس مثاقب اللآل « 3 » مهدته العنقاء وهي عقيم * ربّ مهد يكون فوق الهلال يوم تصغي له النّعامة والأحنا * ش طرّا لشدّة الزّلزال « 4 » فأهل هذه النّحلة يثبتون العنقاء ، ويزعمون أنها عقيم . وقال زرارة بن أعين ، مولى بني أسعد بن همام ، وهو رئيس الشميطيّة وذكر هذا الصبي الذي تكفله العنقاء ، فقال : [ من الطويل ] وأوّل ما يحيا نعاج وأكبش * ولو شاء أحيا ربها وهو مذنب ولكنّه ساعى بأمّ وجدّة * وقال سيكفيني الشقيق المقرّب وآخر برهاناته قلب يومكم * وإلجامه العنقاء في العين أعجب يصيف بساباط ويشتو بآمد * وذلك سرّ لو علمناه معجب أماع له الكبريت والبحر جامد * وملّكه الأبراج والشّمس تجنب « 5 »

--> ( 1 ) المثل في مجمع الأمثال 1 / 201 ، وبرواية « طارت بهم . . » في المستقصى 2 / 150 . ( 2 ) تقدمت بعض القصيدة في 2 / 392 - 393 ، 5 / 130 . ( 3 ) التومة : اللؤلؤة . ( 4 ) النعامة والأحناش مشهوران بالصمم . ( 5 ) أماع : أذاب . تجنب : تقاد إلى جنب .