الجاحظ

68

الحيوان

رأيت في ديوان معاوية بعد موته كتابا من ملك الصين فيه : « من ملك الصّين الذي على مربطه ألف فيل ، وبنيت داره بلبن الذهب والفضة ، والذي تخدمه بنات ألف ملك ، والذي له نهران يسقيان الألوّة « 1 » . إلى معاوية » . قالوا : ولمّا أراد كسرى قتل زيوشت المغنّي ، لقتله فهلبذ المغني ، وأمر أن يرمى به تحت الفيلة وقال : قتلت أحسن النّاس غناء ، وأجودهم إمتاعا للملك ؛ حسدا له . فلمّا سحبوه نحو الفيلة التفت إلى كسرى وقال : إذا قتلت زيوشت المغني ، وقد قتل زيوشت فهلبذ فمن يطربك ؟ فقال كسرى : المدة التي بقيت لك هي التي أنطقتك ، خلّوا سبيله . 2093 - [ تأديب الهند الفيلة ] وقال صفوان بن صفوان الأنصاريّ ، وكان عند داود بن يزيد بالمولتان : الهند تؤدّب الفيلة بأنواع من التّأديب ، وبضروب من التقويم ، فمنها آداب الحروب ، حتى ربّما ربطوا السّيف الهذام « 2 » الرّغيب ، الشّديد المتن ، الحديد الغرب ، التّام الطول ، الطّويل السّيلان « 3 » ، في طرف خرطوم الفيل ، وعلموه كيف يضرب به قدما ، يمينا وشمالا ، وكيف يرفعه بخرطومه حتى يكون فوق رؤوس الفيّالين القعود على ظهره . 2094 - [ شعر هارون في الفيل ] قال « 4 » : وأنشدني هارون بن فلان « 5 » المولى ، مولى الأزد « 6 » ، قصيدته التي ذكر فيها خروجه في الحرب إلى فيل في هذه الصفة ، فمشى إليه ، فلما كان حيث يناله السّيف وثب وثبة أعجله بها عن الضّربة ، ولصق بصدر الفيل ، وتعلّق بأصول نابيه - وهما عندهم قرناه - فجال به الفيل جولة كاد يحطمه من شدّة ما جال به ، وكان رجلا شديد الخلق ، رابط الجأش . قال : فاعتمدت وأنا في تلك الحال - وأصول الأنياب جوف - فانقلعا من أصلهما ، وأدبر الفيل ، وصار القرنان في يديّ ، وكانت الهزيمة وغنم المسلمون غنائم كثيرة . وقلت في ذلك : [ من الطويل ]

--> ( 1 ) الألوة : العود الذي يتبخر به . ( 2 ) الهذام : القاطع . ( 3 ) سيلان السيف ما يدخل في نصابه . ( 4 ) نهاية الأرب 9 / 304 ، وربيع الأبرار 5 / 430 - 431 . ( 5 ) في نهاية الأرب « هارون بن موسى » . ( 6 ) في الأصل « مولى الأنصار » ، والتصحيح مما سبق ص 46 ، وربيع الأبرار 5 / 429 ، 430 .