الجاحظ
67
الحيوان
2090 - [ صولة الفيل ] قالوا : والفيلة هولها في العين ، فاحذر أن تتخذ ظهورها كالمناظر والمسالح والأرصاد . وللفيل قتال وضرب بخرطومه ، وخبط بقوائمه . وكانت الأكاسرة ربما قتلت الرّجل بوطء الفيلة ، وكانت قد دربت على ذلك وعلّمته ، فإذا ألقوا إليها الرّجل تركت العلف وقصدت نحوه فداسته . ولذلك أنشد العباس بن يعقوب العامريّ ، لناهض بن ثومة العامري قوله : [ من الطويل ] أنا الشّاعر الخطّار من دون عامر * وذو الضّغم إذ بعض المحامين ناهش بخبط كخبط الفيل حتى تركته * أميما به مستدميات مقارش « 1 » وأنشد الأصمعي وأبو عمرو لتميم بن مقبل « 2 » : [ من الطويل ] بني عامر ما تأمرون بشاعر * تخيّر آيات الكتاب هجائيا أأعفو كما يعفو الكريم فإنّني * أرى الشّعب فيما بيننا متدانيا أم اخبط خبط الفيل هامة رأسه * بجرد فلا أبقي من الرأس باقيا « 3 » 2091 - [ بعض من رمي تحت أرجل الفيلة ] وكانت الأكاسرة - وهي الكسور « 4 » - تؤدّبها وتعوّدها وطء الناس وخبطهم إذا ألقي تحت قوائمها بعض أهل الجنايات ، فكان ممن رمي به تحت أرجل الفيلة النّعمان بن المنذر . وقال في ذلك الشاعر : [ من الخفيف ] إنّ ذا التّاج لا أبا لك أضحى * وذرى بيته بجوز الفيول إنّ كسرى عدا على الملك النّعمان حتّى سقاه أمّ البليل « 5 » 2092 - [ التخويف بالفيل ] وذكر الهيثم بن عديّ ، عن أبي يعقوب الثّقفيّ ، عن عبد الملك بن عمير قال :
--> ( 1 ) الأميم : الذي بلغت الطعنة أم رأسه أي الدماغ . يقال : أقرشت الشجة : إذا صدعت العظم ولم تهشم . ( 2 ) ديوان ابن مقبل 410 - 412 . ( 3 ) الجرد : أخذ الشيء عن الشيء عسفا وجرفا . ( 4 ) الكسور : جمع كسرى . ( 5 ) أم البليل : الداهية .