الجاحظ
58
الحيوان
يليق به غيرهما إمّا مع الملوك مكرّما ، وإمّا مع النّسّاك متبتّلا ، كالفيل إنما بهاؤه وجماله في مكانين : إمّا في برّية وحشيّا « 1 » ، وإما مركبا للملوك » . قال « 2 » : « وقد قيل في أشياء ثلاثة فضل ما بينها متفاوت : فضل المقاتل على المقاتل ، وفضل الفيل على الفيل ، وفضل العالم على العالم » . وقال في كلام آخر « 3 » : « فإن لم تنجع الحيلة فهو إذا القدر الذي لا يدفع ، فإنّ القدر هو الذي يسلب الأسد قوّته حتى يدخله التّابوت ، وهو الذي يحمل الرّجل الضّعيف على ظهر الفيل المغتلم ، وهو الذي يسلّط الحوّاء على الحيّة ذات الحمة فينزع حمتها ويلعب بها . قال « 4 » : « ومن لم يرض من الدّنيا بالكفاف الذي يغنيه ، وطمحت عيناه إلى ما فوق ذلك ، ولم ينظر إلى ما يتخوّف أمامه ، كان مثله مثل الذباب الذي ليس يرضى بالشجر والرياحين حتى يطلب الماء الذي يسيل من أذن الفيل المغتلم ، فيضربه بأذنه فيهلك » . وقال « 5 » : « فأقام الجمل مع الأسد حتى إذا كان ذات يوم توجّه الأسد نحو الصيد ، فلقيه فيل فقاتله قتالا شديدا ، وأفلت الأسد مثقلا يسيل دما ، قد جرحه الفيل بأنيابه ، فكان لا يستطيع أن يطلب صيدا ، فلبث الذئب والغراب وابن آوى أياما لا يجدون ما يعيشون به من فضول الأسد » . وقال « 6 » : « وكيف يرجو إخوانك عندك وفاء وكرما وأنت قد صنعت بملكك الذي كرّمك وشرّفك ما صنعت ، بل مثلك في ذلك كما قال التاجر : إنّ أرضا يأكل جرذانها مائة منّ من حديد ، غير مستنكر أن تخطف بزاتها الفيلة » . قال « 7 » : « وقال الجرذ للغراب : أشد العداوة عداوة الجوهر . وعداوة الجوهر
--> ( 1 ) في كليلة ودمنة « إما أن تراه وحشيا » . ( 2 ) كليلة ودمنة 102 - 103 . وفيه « وقد يقال إن الفضل في أمرين : فضل المقاتل على المقاتل والعالم على العالم » . ( 3 ) كليلة ودمنة ، باب الأسد والثور - مثل النحلة والنور 132 . ( 4 ) كليلة ودمنة ، باب الأسد والثور - مثل الذئب والغراب وابن آوى مع الجمل 133 . ( 5 ) كليلة ودمنة ، باب الأسد والثور - مثل الذئب والغراب وابن آوى مع الجمل 134 . ( 6 ) كليلة ودمنة ، باب الأسد والثور مثل التاجر والحديد 146 . ( 7 ) كليلة ودمنة ، باب الحمامة المطوقة 175 - 176 .