الجاحظ
59
الحيوان
عداوتان ، منها عداوة متجازية كعداوة الفيل والأسد ، فإنّه ربّما قتل الفيل الأسد ، وربّما قتل الأسد الفيل ، ومنها عداوة إنما ضررها من أحد الجانبين على الآخر كعداوة ما بيني وبين السنّور ، فإنّ العداوة بيننا ليست لضرّ منّي عليه ، ولكن لضرّ منه عليّ » . وقال « 1 » : « إن الكريم إذا عثر لم يستعن إلا بالكريم ، كالفيل إذا وحل لم يستخرجه إلا الفيلة » . 2073 - [ ضروب العداوات ] وسنذكر عداوة الشيطان للإنسان ، والإنسان للشّيطان . وهما عداوتان مختلفتان - وعداوة اللّه للكافر ، وعداوة الكافر للّه ، وهاتان العداوتان غير تينك ، وهما في أنفسهما مختلفتان ، وهما والتي قبلها مخالفة لعداوة العقرب للإنسان ، وعداوة العقرب مخالفة لعداوة الحيّة ، وعداوة الإنسان لهما مخالفة لعداوة كلّ منهما للإنسان . وعداوة الذئب والأسد ، والأسد والإنسان خلاف عداوة العقرب والحية ، وعداوة النمر للأسد والأسد للنمر مخالفة لجميع ما وصفنا . ومسالمة الببر للأسد غير مسالمة الخنفساء والعقرب . وشأن الحيات والوزغ خلاف شأن الخنافس والعقارب . وعداوة الإنسان خلاف عداوة ذلك كلّه . وابن عرس أشدّ عداوة للجرذان من السنّور ، وعداوة البعير للبعير ، والبرذون للبرذون ، والحمار للحمار شكل واحد . وعداوة الذّئب خلاف ذلك . والشّاة أشدّ فرقا منه منها من الأسد والنمر والببر ، وهي أقوى عليها من الذّئب . وفرق الدّجاج من ابن آوى أشدّ من فرقها من الثّعلب ، والحمام أشدّ فرقا من الشاهين منه من الصّقر والبازي . 2074 - [ أسباب عداوات الناس ] وأسباب عداوات النّاس ضروب : منها المشاكلة في الصناعة ، ومنها التقارب في الجوار ، ومنها التقارب في النّسب ، والكثرة من أسباب التّقاطع في العشيرة والقبيلة ، والسّاكن عدو للمسكن ، والفقير عدوّ للغني وكذلك الماشي والراكب ، وكذلك الفحل والخصيّ ، و « بغضاء السّوق موصولة بالملوك » ، وكذلك [ المعتق عن دبر ] « 2 » ، والموصى له بالمال الرغيب ، وكذلك الوارث والموروث ، ولجميع هذا تفسير ولكنه يطول .
--> ( 1 ) كليلة ودمنة ، باب الحمامة المطوقة 188 . ( 2 ) المعتق عن دبر : هو الذي يسميه الفقهاء « المدبر » وهو الذي تعلق حريته بموت مالكه ، يقول له : أنت حر بعد موتي .