الجاحظ

52

الحيوان

فلمّا تناشد النّاس بعد ذلك هذا الشعر قال عنبسة : إنّما قال الفرزدق : لقد كان في معدان واللّؤم زاجر فقالوا : إنّ شيئا فررت منه إلى اللّؤم لناهيك به قبحا ! فعند ذلك سمّي « عنبسة الفيل » « 1 » . وغيلان الراجز كان يقال له « غيلان راكب الفيل » كان الحجّاج بن يوسف ربّما حمله على الفيل « 2 » . وسعدويه الطّنبوريّ ، وكان يقال له : « سعدويه عين الفيل » « 3 » . قال أبو عبيدة : حدّثني يونس قال : لما بنى فيل مولى زياد داره وحمّامه بالسّبابجة ، عمل طعاما لأصحاب زياد ، ودعاهم إلى داره ، وأدخلهم حمّامه ، فلمّا خرجوا منه غدّاهم ، ثم ركب وغبّر في وجوههم ، فقال أبو الأسود الدّؤلي « 4 » : [ من الوافر ] لعمر أبيك ما حمّام كسرى * على الثّلثين من حمّام فيل وقال الجارود بن أبي سبرة : [ من الوافر ] وما إرقاصنا خلف الموالي * كسنّتنا على عهد الرسول وأنشد الأصمعي وغيره « 5 » : [ من الطويل ] خلافا علينا من فيالة رأيه * كما قيل قبل اليوم خالف فتذكرا ويقال للرّجل إذا عنّف عند الرأي يراه : لم تفيّل رأيك ؟ وقد فال رأي فلان . وحدّثنا عبد اللّه بن بكر ، عن حميد ، عن أنس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لمّا انتهيت إلى السّدرة إذا ورقها أمثال آذان الفيلة ، وإذا ثمرها أمثال القلال ، فلما غشيها من أمر اللّه ما غشيها تحوّلت ياقوتا » « 6 » . وقال صاحب الكيمياء في جرير بن يزيد : [ من السريع ] مهلا أبا العبّاس رفقا ولا * تكن خصيم المعشر الخون

--> ( 1 ) انظر الخبر في بغية الوعاة ، وربيع الأبرار . ( 2 ) ربيع الأبرار 5 / 434 . ( 3 ) ربيع الأبرار 5 / 434 . ( 4 ) ديوان أبي الأسود الدؤلي 99 . ( 5 ) البيت بلا نسبة في المقاصد النحوية 4 / 345 ، وشرح الأشموني 2 / 505 ، والبيان 2 / 187 ، ومجمع الأمثال 1 / 232 ، والفاخر 212 . ( 6 ) أخرجه البخاري من حديث طويل في بدء الخلق ، برقم 3035 ، ومسلم في الإيمان برقم 164 .