الجاحظ
148
الحيوان
وهذا الفرس ربّما رعى الزّروع ، وليس يبدأ إذا رعى في أدنى الزّرع إليه ، ولكنّه يحزر منه قدر ما يأكل ، فيبدأ بأكله من أقصاه ، فيرعى مقبلا إلى النّيل ، وربّما شرب هذا الفرس من الماء ، بعد المرعى ثم قاءه في المكان الذي رعى فيه ، فينبت أيضا . والطّير عندنا يأكل التّوت ويذرقه ، فينبت من ذرقه شجر التّوت . قالوا : وإذا أصابوا من هذه الخيل فلوا صغيرا ربّوه مع نسائهم وصبيانهم في البيوت ، ولم يزد على هذا الكلام شيئا . قال « 1 » : وفي سنّ من أسنانه شفاء من وجع المعدة . 2223 - [ التداوي بفرس الماء وبنات عرس ] قال : والنّوبة وناس من الحبشة يأكلون الحيتان نيّة بغير نار ، ويشربون الماء العكر فيمرضون ، فإذا علّقوا سنّ هذا الفرس أفاقوا ، قال : وأعفاج هذا الفرس تبرئ من الجنون والصّرع الذي يعتري مع الأهلّة . قال « 2 » : وكذلك لحوم بنات عرس صالحة لمن به هذه العلّة . 2224 - [ صيد الذئب للإنسان ] قال : وإنما يكون الإنسان من مصايد الذّئب إذا لقيه والأرض ثلجاء ، فإنّه عند ذلك يحفش وجه الأرض ويجمعه ، ويضرب وجه الرجل فارسا كان أو راجلا . قال : ودقاق الثّلج وغباره إذا صكّ وجه الفارس سدر واسترخى وتحيّر بصره ، فإذا رأى ما قد حلّ به فربّما بعج بطن الدّابّة ، وربما عضّها ، فيقبض على الفارس فيصرعه ولا حراك به ، فيأكله كيف شاء ، وإلّا أن يكون الفارس مجربا ماهرا ، فيشدّ عليه عند ذلك بالسّلاح ، وهو في ذلك يسير ويقطع المفازة ، ولا يدعه حينئذ يتمكّن من النفر عليه . 2225 - [ تعليم الذئب وتأليفه ] وزعم « 3 » عبويه أنّ الخصيّ العبدي الفقيه من أهل همدان ، السودانيّ الجبلّي ، وهو رجل من العرب قد ولدته حليمة ظئر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وهو من بني سعد بن بكر ، فزعم أنّ السّوداني أشبه خلق اللّه بجارحة وأحكمهم بتدبير ذئب وكلب وأسد ونمر ،
--> ( 1 ) القول في ربيع الأبرار 5 / 439 . ( 2 ) القول في ربيع الأبرار 5 / 439 . ( 3 ) تقدم هذا الزعم في 6 / 26 . وهو في ربيع الأبرار 5 / 560 .