الجاحظ

107

الحيوان

2133 - [ خطبة بدوي فيها ذكر الفيل ] وقال الأصمعي : جنى قوم من أهل اليمامة جناية فأرسل إليهم السّلطان جندا من بخاريّة ابن زياد ، فقام رجل من أهل البادية يذمّر أصحابه فقال : « يا معشر العرب ، ويا بني المحصنات ، قاتلوا عن أحسابكم ونسائكم . واللّه لئن ظهر هؤلاء القوم عليكم لا يدعون بها لينة حمراء « 1 » ، ولا نخلة خضراء ، إلّا وضعوها بالأرض . ولا أغرّكم من نشّاب « 2 » معهم ، في جعاب كأنّها أيور الفيلة ، ينزعون في قسيّ كأنّها العتل « 3 » تئط إحداهنّ أطيط الزّرنوق « 4 » ، يمغط « 5 » أحدهم فيها حتى يتفرّق شعر إبطيه ، ثم يرسل نشّابة كأنها رشاء « 6 » منقطع ، فما بين أحدكم وبين أن تفضخ عينه « 7 » ، أو يصدع قلبه منزلة » . قال : فخلع قلوبهم فطاروا رعبا . 2134 - [ الفيل والزندبيل ] قالوا « 8 » : الفيلة ضربان : فيل وزندبيل . وقد اختلفوا في أشعارهم وأخبارهم . فبعضهم يقول كالبخت والعراب ، والجواميس والبقر ، والبراذين والخيل ، والفأر والجرذان ، والذّرّ والنمل . وبعضهم يقول : إنما ذهبوا إلى الذّكر والأنثى . قال خالد القنّاص ، وفي قصيدته تلك المزاوجة والمخمّسة ، التي ذكر فيها الصّيد فأطنب فيها ، فقال حين صار إلى ذكر الفيل « 9 » : [ من الرجز ] ذاك الذي مشفره طويل * وهو من الأفيال زندبيل فذهب إلى العظم . وقال الذّكواني « 10 » : [ من الرجز ] وفيلة كالطّود زندبيل

--> ( 1 ) اللينة : الدقل من النخل . ( 2 ) النشاب : السهام . ( 3 ) العتل : جمع عتلة ، وهي الهراوة . ( 4 ) الزرنوق : واحد الزرنوقين ، وهما دعامتا البئر . ( 5 ) مغط : أغرق في نزعه . ( 6 ) الرشاء : الحبل . ( 7 ) الفضخ : كسر كل شيء أجوف ، مثل الرأس والبطيخ . ( 8 ) ربيع الأبرار 5 / 431 . ( 9 ) الرجز في مروج الذهب 2 / 118 . ( 10 ) الرجز في مروج الذهب 2 / 118 .