الجاحظ
10
الحيوان
الكثيرة ، والإحساس اللّطيفة ، لذكرنا الفيل والبعير ، والذّرة والنملة ، والذئب ، والثعلب ، والغرنوق ، والنحلة ، والعنكبوت ، والحمام ، والكلب . وسنذكر على اسم اللّه تعالى بعض ما في البهائم والسّباع والطير من المعرفة ، ثم نخصّ في هذا الكتاب المنسوبات إلى الموق ، والمعروفات بالغباوة وقلة المعرفة ، كالرّخمة والزنبور ، والرّبع من أولاد الإبل ، والنّسر من عظام الطير . 1997 - [ معنى الرحمة في بيت للكميت ] وقال المفضّل الضبيّ : قلت لمحمد بن سهل راوية الكميت : ما معنى قول الكميت « 1 » في الرّخمة : [ من الوافر ] ذات اسمين والألوان شتّى * تحمّق وهي كيّسة الحويل « 2 » لها خبّ تلوذ به وليست * بضائعة الجنين ولا مذول « 3 » قال « 4 » : كأنّ معناه عندي حفظ فراخها ، أو موضع بيضها ، وطلب طعمها ، واختيارها من المساكن ما لا يطوره « 5 » سبع طائر ولا ذو أربع . قال : فقلت : فأيّ كيس عند الرّخمة إلّا ما ذكرت ، ونحن لا نعرف طائرا ألأم لؤما ولا أقذر طعمة ، ولا أظهر موقا منها ، حتى صارت في ذلك مثلا ؟ ! فقال محمد بن سهل : « وما حمقها وهي تحضن بيضها ، وتحمي فراخها ، وتحبّ ولدها ، ولا تمكّن إلّا زوجها ، وتقطع في أوّل القواطع وترجع في أوّل الرواجع ، [ ولا تطير في التحسير ، ولا تغترّ بالشكير ، ولا تربّ « 6 » بالوكور ولا تسقط على الجفير » . أمّا قوله : « تقطع في أول القواطع وترجع في أوّل الرواجع » ] « 7 » فإنّ الرّماة وأصحاب الحبائل والقنّاص إنما يطلبون الطير بعد أن يعلموا أنّ القواطع قد قطعت ، فبقطع الرّخمة يستدلّون . فلا بدّ للرّخمة من أن تنجو سالمة إذا كانت أوّل طالع عليهم .
--> ( 1 ) ديوان الكميت 2 / 54 ، والأول في اللسان والتاج ( أنق ، حول ) ، والمقاييس 2 / 121 ، 501 ، والتهذيب 9 / 324 . ( 2 ) الحويل : من حاولت الشيء إذا أردته . ( 3 ) المذول من المذل ؛ وهو الضجر والقلق . ( 4 ) نهاية الأرب 10 / 208 ، حيث نقل عن الحيوان . ( 5 ) يطوره : يدنون منه . ( 6 ) أربّ بالمكان : أقام به فلم يبرحه . ( 7 ) إضافة من نهاية الأرب 10 / 208 .