الجاحظ
11
الحيوان
وأمّا قوله : « ولا تربّ بالوكور » فإنّه يقول : الوكر لا يكون إلا في عرض الجبل ، وهي لا ترضى إلا بأعالي الهضاب ، ثم مواضع الصّدوع وخلال الصخور ، وحيث يمتنع على جميع الخلق المصير إلى فراخها . ولذلك قال الكميت « 1 » : [ من الطويل ] ولا تجعلوني في رجائي ودّكم * كراج على بيض الأنوق احتبالها « 2 » والأنوق هي الرّخمة . وقال ابن نوفل « 3 » : [ من الوافر ] وأنت كساقط بين الحشايا * يصير إلى الخبيث من المصير ومثل نعامة تدعى بعيرا * تعاظمها إذا ما قيل طيري وإن قيل احملي قالت فإنّي * من الطّير المربّة في الوكور وأما قوله : « [ ولا تطير في التّحسير ] « 4 » ، ولا تغترّ بالشّكير » فإنها تدع الطيران أيام التحسير ، فإذا نبت الشّكير - وهو أول ما ينبت من الريش - فإنها لا تنهض حتى يصير الشكير قصبا . وأمّا قوله : « ولا تسقط على الجفير » ، فإنما يعني جعبة السّهام ، يقول : إذا رأته علمت أنّ هناك سهما ، فهي لا تسقط في موضع تخاف فيه وقع السّهام . 1998 - [ اتباع الرخم والنسور والعقبان للجيوش ] والرّخم والنّسور والعقبان تتبع الجيوش لتوقع القتال وما يكون لها من الجيف ، وتتبع أيضا الجيوش والحجّاج لما يسقط من كسير « 5 » الدّواب ، وتتبعها أيضا في الأزمنة التي تكون فيها الأنعام والحجور حوامل ، لما تؤمّل من الإجهاض والإخداج . قال النابغة « 6 » : [ من الطويل ] وثقت له بالنّصر إذ قيل قد غدت * كتائب من غسّان غير أشائب بنو عمّه دنيا وعمرو بن عامر * أولئك قوم بأسهم غير كاذب
--> ( 1 ) ديوان الكميت 2 / 81 ، والمقاييس 2 / 131 ، والمعاني الكبير 291 . ونهاية الأرب 10 / 208 . ( 2 ) الاحتبال : أخذ الصيد بالحبالة ، وهي المصيدة . ( 3 ) الأبيات في البيان 2 / 267 ، وتقدمت في 4 / 417 ، الفقرة ( 1168 ) وانظر البيان 3 / 205 ، وما تقدم في 2 / 392 ، الفقرة ( 454 ) ، 6 / 523 ، الفقرة ( 1897 ) . ( 4 ) إضافة من نهاية الأرب 10 / 208 . ( 5 ) الكسير : المكسور . ( 6 ) ديوان النابغة الذبياني 42 - 43 ، وتقدمت الأبيات مع تخريج واف وشرح مفصل في 6 / 483 ، 484 الفقرة ( 1847 ) .