الجاحظ
365
الحيوان
العرزال : المكان وفي ذلك يقول أبو وجزة [ 1 ] : [ من البسيط ] تبيت جارته الأفعى وسامره * ربد به عاذر منهنّ كالجرب وقوله : ربد ، يريد البعوض . وعاذر : أثر . 1115 - [ مسالمة الأفعى ] قال : وبات يحيى بن منقاش مع دارم الدارميّ ، فلما أصبح يحيى رأى بينهما أفعى مستوية ، فوثب يحيى ليقتلها ، فقال له دارم . قد أعتقتها وحرّرتها ! ولم تقتلها وهي ضجيعتي من أوّل الليل ؟ فقال يحيى : [ من الطويل ] أعوذ بربّي أن ترى لي صحبتي * يطيف بنا ليلا محرّر دارم من الخرس لا ينجو صحيحا سليمها * وإن كان معقودا بحلي التمائم 1116 - [ القول في العقرب ] والعقارب في ذلك دون الحيّات ، إلّا الجرّارات ، فإنها ربّما باتت في لحاف الرّجل اللّيلة بأسرها ، وتكون في قميصه عامّة يومها ، فلا تلسعه . فهي بالأفعى أشبه . فأمّا سائر العقارب فإنها تقصد إلى الصّوت ، فإذا ضربت إنسانا فرّت كما يصنع المسئ الخائف للعقاب . والعقرب لا تضرب الميت ولا المغشيّ عليه ، ولا النائم إلّا أن يحرك شيئا من جسده ، فإنها عند ذلك تضربه . ويقال إنها تأوي مع الخنافس وتسالمها ، ولا تصادق من الحيّات إلا كلّ أسود سالخ . وحدّث أبو إسحاق المكي قال : كان في دار نصر بن الحجاج السّلمي عقارب إذا لسعت قتلت ، فدبّ ضيف لهم على بعض أهل الدّار فضربته عقرب على مذاكيره ، فقال نصر يعرّض به [ 2 ] : [ من المتقارب ] وداري إذا نام سكّانها * أقام الحدود بها العقرب
--> [ 1 ] البيت لأبي وجزة في اللسان والتاج وأساس البلاغة ( رمد ) ، والمقاييس 2 / 438 ، والمجمل 2 / 420 ، والتهذيب 14 ، 121 . [ 2 ] البيتان في حياة الحيوان 2 / 52 ( العقرب ) .