الجاحظ

92

الحيوان

يجيد الطّيران ، ويثقل عليه النهوض ولا يتحلّق ، مثل الدّرّاج والقبج ، وإنما يبيض على التّراب . وفراخ هذه الأجناس كفراريج الدّجاج ، وكذلك فراريج البطّ الصّيني ، فإنّ هذه كلّها تخرج من البيض كاسية كاسبة تلقط من ساعتها ، وتكفي نفسها . 672 - [ القبجة ] قال : وإذا دنا الصّيّاد من عشّ القبجة ولها فراخ ، مرّت بين يديه مرّا غير مفيت ، وأطمعته في نفسها ليتبعها ، فتمرّ الفراخ في رجوعها إلى موضع عشّها . والفراخ ليس معها من الهداية ما مع أمّها . وعلى أنّ القبجة سيّئة الدّلالة والهداية ، وكذلك كلّ طائر يعجّل له الكيس والكسوة ، ويعجّل له الكسب في صغره . وهذا إنّما اعتراها لقرابة ما بينها وبين الدّيك . قال : فإذا أمعن الصّائد خلفها وقد خرجت الفراخ من موضعها ، طارت وقد نحّته إلى حيث لا يهتدي الرّجوع منه إلى موضع عشّها ، فإذا سقطت قريبا دعتها بأصوات لها ، حتّى يجتمعن إليها . قال : وإناث القبج تبيض خمس عشرة بيضة إلى ستّ عشرة بيضة . قال : والقبج طير منكر وهي تفرّ ببيضها من الذّكر ؛ لأنّ الأنثى تشتغل بالحضن عن طاعة الذّكر في طلب السّفاد . والقبج الذّكر يوصف بالقوّة على السّفاد ، كما يوصف الدّيك والحجل والعصفور . قال : فإذا شغلت عنه بالحضن ، طلب مواضع بيضها حتى يفسده فلذلك ترتاد الأنثى عشّها في مخابئ إذا أحسّت بوقت البيض . 673 - [ وثوب الذكورة على الذكورة ] وإذا قاتل بعض ذكورة القبج بعضا فالمغلوب منها مسفود والغالب سافد . وهذا العرض يعرض للدّيكة ولذكور الدّراريج ، فإذا دخل بين الدّيكة ديك غريب ، فما أكثر ما تجتمع عليه حتّى تسفده ! . وسفاد ذكورة هذه الأجناس إنما يعرض لها لهذه الأسباب ، فأمّا ذكورة الحمير والخنازير والحمام ، فإنّ ذكورها تثب على بعض من جهة الشّهوة . وكان عند يعقوب بن صباح الأشعثيّ ، هرّان ضخمان ، أحدهما يكوم الآخر متى أراده ، من غير إكراه ، ومن غير أن يكون المسفود يريد من السّافد مثل ما يريد