الجاحظ

91

الحيوان

وقالوا : وأمّا الفرخ الذي يخرجه العقاب ، فإنّ المكلّفة ، وهي طائر يقال لها كاسر العظام ، تقبله وتربّيه . والعقاب تحضن ثلاثين يوما ، وكذلك كلّ طائر عظيم الجثّة ، مثل الإوزّ وأشباه ذلك ، فأمّا الوسط فهو يحضن عشرين يوما . مثل الحدأ ومثل أصناف البزاة كالبواشق واليآيئ . والحدأة تبيض بيضتين . وربّما باضت ثلاث بيضات وخرج منهن ثلاثة فراخ . قالوا : وأما العقبان السّود الألوان ، فإنّها تربّي وتحضن . وجميع الطير المعقّف المخالب تطرد فراخها من أعشاشها عند قوّتها على الطّيران . وكذلك سائر الأصناف من الطير ، فإنّها تطرد الفراخ ثمّ لا تعرفها ، ما عدا الغداف ، فإنها لا تزال لولدها قابلة ، ولحاله متفقّدة . 668 - [ أجناس العقبان ] وقال قوم : إن العقبان والبزاة التّامّة ، والجهاررانك ، والسّمنان . والزّمامج والزّرارقة إنها كلّها عقبان . وأمّا الشّواهين والصّقورة واليوايئ ، فإنها أجناس أخر . 669 - [ حضن الطير ] قال : وقالوا : فراخ البزاة سمينة طيّبة جدّا . وأما الإوزة فإنها التي تحضن دون الذكر ، وأمّا الغربان فعلى الإناث الحضن ، والذكورة تأتي الإناث بالطّعمة . وأمّا الحجل فإنّ الزّوج منها يهيّئان للبيض عشّين وثيقين مقسومين عليهما ، فيحضن أحدهما الذّكر ، والآخر الأنثى ، وكذلك هما في التّربية . وكلّ واحد منهما يعيش خمسا وعشرين سنة ، ولا تلقح الأنثى بالبيض ولا يلقح الذكر إلّا بعد ثلاث سنين . 670 - [ الطاوس ] قال : وأمّا الطّاوس فأوّل ما تبيض ثماني بيضات . وتبيض أيضا بيض الريح . والطاوس يلقي ريشه في زمن الخريف إذا بدا أوّل ورق الشّجر يسقط . وإذا بدأ الشّجر يكتسي ورقا . بدأ الطاوس فاكتسى ريشا . 671 - [ ما ليس له عشّ من الطير ] قال : وما كان من الطّير الثّقيل الجثّة فليس يهيئ لبيضه عشّا ؛ من أجل أنّه لا