الجاحظ
60
الحيوان
وقال حذيفة بن بدر لصاحبه يوم جفر الهباءة [ 1 ] ، حين أعطاهم بلسانه ما أعطى : إيّاك والكلام المأثور [ 2 ] . وأنشد الأصمعي : [ من الخفيف ] كلّ يوم كأنّه يوم أضحى * عند عبد العزيز أو يوم فطر وقال : وذكر لي بعض البغداديّين أنّه سمع مدنيّا مرّ بباب الفضل بن يحيى - وعلى بابه جماعة من الشعراء - فقال [ 3 ] : [ من الخفيف ] ما لقينا من جود فضل بن يحيى * ترك النّاس كلّهم شعراء وقال الأصمعي : قال لي خلف الأحمر : الفارسيّ إذا تظرّف تساكت ، والنّبطيّ إذا تظرّف أكثر الكلام . وقال الأصمعيّ : قال رجل لأعرابيّ : كيف فلان فيكم ؟ قال : مرزوق أحمق ! قال : هذا الرّجل الكامل . قال : وقال أعرابيّ لرجل : كيف فلان فيكم ؟ قال : غنيّ حظيّ ، قال : هذا من أهل الجنّة ! 611 - [ السواد والبياض في البادية ] الأصمعيّ قال : أخبرني جوسق قال : كان يقال بالبدو : « إذا ظهر البياض قلّ السّواد ، وإذا ظهر السّواد قلّ البياض » . قال الأصمعيّ : يعني بالسّواد التّمر ، وبالبياض اللّبن والأقط [ 4 ] ، يقول : إذا كانت السّنة مجدبة كثر التّمر وقلّ اللّبن والأقط . وقال : إذا كان العام خصيبا ظهر في صدقة الفطر البياض يعني الإقط وإذا كان جدبيا ظهر السّواد ، يعني التّمر . وتقول الفرس : إذا زخرت الأودية بالماء كثر التّمر ، وإذا اشتدّت الرّياح كثر الحبّ .
--> [ 1 ] يوم الهباءة : هو يوم الجفر ؛ لعبس على ذبيان ، وفيه قتل حذيفة بن بدر وأخوه حمل سيدا بني فزارة . العمدة 2 / 202 - 203 . [ 2 ] ورد القول في البيان والتبيين 2 / 105 . [ 3 ] البيت لنصيب الأصغر أبي الحجناء في الأغاني 23 / 20 . [ 4 ] الأقط : شيء يتخذ من اللبن المخيض ؛ يطبخ ثم يترك حتى يمصل « اللسان : أقط » .