الجاحظ
61
الحيوان
612 - [ أثر الريح في المطر ] وحدّثني محمّد بن سلام ، عن شعيب بن حجر قال : جاء رجل على فرس فوقف بماء من مياه العرب فقال : أعندكم الرّيح الّتي تكبّ [ 1 ] البعير ؟ قالوا : لا . قال : فتذري [ 2 ] الفارس ؟ قالوا : لا . قال : فكما تكون يكون مطركم . وحدّثني العتبيّ قال : هجمت على بطن بين جبلين ، فلم أر واديا أخصب منه ، وإذا رجال يتركّلون على مساحيهم [ 3 ] ، وإذا وجوه مهجّنة ، وألوان فاسدة فقلت : واديكم أخصب واد ، وأنتم لا تشبهون المخاصيب قال : فقال شيخ منهم : ليس لنا ريح . 613 - [ شعر في الخصب ] وقال النّمر بن تولب [ 4 ] : [ من البسيط ] كأنّ جمرة ، أو عزّت لها شبها * في العين يوما تلاقينا بأرمام [ 5 ] ميثاء جاد عليها وابل هطل * فأمرعت لاحتيال فرط أعوام إذا يجفّ ثراها بلّها ديم * من كوكب بزل بالماء سجام لم يرعها أحد واربتها زمنا * فأو من الأرض محفوف بأعلام [ 6 ] تسمع للطّير في حافاتها زجلا * كأنّ أصواتها أصوات جرّام [ 7 ] كأنّ ريح خزاماها وحنوتها * باللّيل ريح يلنجوج وأهضام [ 8 ] قال : فلم يدع معنى من أجله يخصب الوادي ويعتمّ نبته إلّا ذكره وصدق النمر !
--> [ 1 ] تكب البعير : تقلبه « القاموس : كبّ » . [ 2 ] ذرت الريح الشيء : أطارته وأذهبته « القاموس : ذرو » . [ 3 ] المسحاة : المجرفة من الحديد « اللسان : سحا » . [ 4 ] ديوان النمر بن تولب 386 - 387 ، وديوان المعاني 2 / 13 ، والبرصان 187 ، وشرح الأبيات التالية في ديوانه . [ 5 ] أرمام : جبل في ديار باهلة بن أعصر ، وقيل : أرمام : واد . [ 3 ] الفأو : قطعة من الأرض تطيف بها الجبال . [ 4 ] الجرام : الذين يصرمون التمر ، أي يقطعونه . [ 5 ] الحنوة : نبات سهلي طيب الرائحة . اليلنجوج : عود طيب الريح ، وقيل : هو الذي يتبخر به . الأهضام : كل شيء يتبخر به .