الجاحظ

59

الحيوان

ونصّت ركاب للصّبا فتروّحت * لهنّ بما هاج الحبيب خبيب [ 1 ] وطنّ فناء الحيّ حتّى كأنّه * رحى منهل من كرّهنّ نحيب بني عمّنا لا تعجلوا ، ينضب الثّرى * قليلا ويشفى المترفين طبيب فلو قد تولّى النّبت وامتيرت القرى * وحنّت ركاب الحيّ حين تثوب وصار غبوق الخود وهي كريمة * على أهلها ، ذو جدّتين مشوب [ 3 ] وصار الّذي في أنفه خنزوانة * ينادى إلى هادي الرّحى فيجيب [ 3 ] أولئك أيّام تبيّن ما الفتى * أكاب سكيت أم أشمّ نجيب 609 - [ شعر لأنس بن أبي إياس ] وقال : ولما ولي حارثة بن بدر سرّق ، كتب إليه أنس بن أبي إياس الدّؤلي [ 4 ] : [ من الطويل ] أحار بن بدر قد وليت ولاية * فكن جرذا فيها تخون وتسرق وباه تميما بالغنى إنّ للغنى * لسانا به المرء الهيوبة ينطق ولا تحقرن يا حار شيئا ملكته * فحظّك من ملك العراقين سرّق فإنّ جميع النّاس إمّا مكذّب * يقول بما يهوى ، وإمّا مصدّق يقولون أقوالا ولا يعرفونها * ولو قيل هاتوا حقّقوا لم يحقّقوا وقال بعض الأعراب : [ من الطويل ] فلمّا رأينا القوم ثاروا بجمعهم * رعينا الحديث وهو فيهم مضيّع وأدركنا من عزّ قيس حفيظة * ولا خير فيمن لا يضرّ وينفع 610 - [ أقوال مأثورة ] ويقال إنّ رجلا قال لبعض السّلاطين : الدّنيا بما فيها حديث ، فإن استطعت أن تكون من أحسنها حديثا فافعل !

--> [ 1 ] خبيب : سرعة الجري « القاموس : خبّ » . [ 2 ] الغبوق : ما يشرب بالعشي « القاموس : غبق » الخود : الشابة الحسنة الخلق « القاموس : خود » . [ 3 ] الخنزوانة : الكبر . هادي الرحى : مقبضها . [ 4 ] الأبيات لأنس الدؤلي في عيون الأخبار 1 / 58 ، وأمالي المرتضى 2 / 49 - 51 ، ومعجم البلدان ( سرق ) ، ومحاضرات الراغب 1 / 83 ، وزهر الآداب 986 ( طبعة زكي مبارك ) .