الجاحظ
260
الحيوان
والإنسان رديء البصر باللّيل ، والذي لا يبصر منهم باللّيل تسمّيه الفرس شبكور وتأويله أنّه أعمى ليل [ 1 ] ، وليس له في لغة العرب اسم أكثر من أنّه يقال لمن لا يبصر باللّيل بعينه : هدبد . ما سمعت إلّا بهذا ، فأمّا الأغطش فإنّه السيّئ البصر بالليل والنهار جميعا . وإذا كانت المرأة مغربة العين فكانت رديّة البصر ، قيل لها : جهراء . وأنشد الأصمعيّ في الشاء [ 2 ] : [ من الكامل ] جهراء لا تألو إذا هي أظهرت * بصرا ولا من عيلة تغنيني وذكروا أنّ الأجهر الذي لا يبصر في الشمس . وقوله « لا تألو » أي لا تستطيع . وقوله : « أظهرت » صارت في الظهيرة . « والعيلة » : الفقر . قال : يعني به شاة . وقال يحيى بن منصور ، في هجاء بعض آل الصّعق : [ من البسيط ] يا ليتني ، والمنى ليست بمغنية ، * كيف اقتصاصك من ثأر الأحابيش أتنكحون مواليهم كما فعلوا * أم تغمضون كإغماض الخفافيش وقال أبو الشمقمق ، وهو مروان بن محمد [ 3 ] : [ من مجزوء الرمل ] أنا بالأهواز محزو * ن وبالبصرة داري في بني سعد وسعد * حيث أهلي وقراري صرت كالخفاش لا أب * صر في ضوء النهار وقال الأخطل التغلبيّ [ 4 ] : [ من الطويل ] وقد غبر العجلان حينا إذا بكى * على الزّاد ألقته الوليدة في الكسر فيصبح كالخفاش يدلك عينه * فقبّح من وجه لئيم ومن حجر [ 5 ] وقالوا : السحاة مقصورة : اسم الخفاش ، والجمع سحا كما ترى .
--> [ 1 ] نقل الزمخشري هذا القول في أساس البلاغة ( هدب ) . [ 2 ] البيت لأبي العيال الهذلي في شرح أشعار الهذليين 415 ، واللسان والتاج ( جهر ، ألا ) ، والمخصص 6 / 164 ، وديوان الأدب 2 / 261 ، وللهذلي في التهذيب 6 / 49 ، 15 / 432 ، والمقاييس 1 / 129 . [ 3 ] ديوان أبي الشمقمق 136 . [ 4 ] ديوان الأخطل 183 ، والأول في العين 5 / 307 ، والثاني في اللسان والتاج ( حجر ) . [ 5 ] حجر : أراد محجر العين . ديوانه 183 .