الجاحظ
101
الحيوان
ولقد خبّرني من إخواني من لا أتّهم خبره أنّ مملوكا كان لبعض أهل القطيعة - أعني قطيعة الربيع - وكان ذلك المملوك يكوم بغلة وأنّها كانت تودق [ 1 ] وتتلمّظ وأنّها في بعض تلك الوقعات تأخّرت وهو موعب فيها ذكره تطلب الزيادة ، فلم يزل المملوك يتأخّر وتتأخّر البغلة حتّى أسندته إلى زاوية من زوايا الإصطبل ، فاضّغطته حتّى برد [ 2 ] ، فدخل بعض من دخل فرآه على تلك الحال فصاح بها فتنحّت وخرّ الغلام ميّتا [ 3 ] . وأخبرني صديق لي قال : بلغني عن برذون لزرقان المتكلّم ، أنّه كان يدربخ [ 4 ] للبغال والحمير والبراذين حتى تكومه ، قال : فأقبلت يوما في ذلك الإصطبل ، فتناولت المجرفة [ 5 ] ، فوضعت رأس عود المجرفة [ 5 ] على مراثه وإنّه لأكثر من ذراع ونصف ، وإنه لخشن غليظ غير محكوك الرأس ولا مملّسه ، فدفعته حتى بلغ أقصى العود ، وامتنع من الدّخول ببدن المجرفة . فحلف أنّه ما رآه تأطّر ولا انثنى . قال صاحب الحمام : فهذا فرق ما بيننا وبينكم . 682 - [ ما وصف به الحمام من الإسعاد وحسن الغناء ] ونذكر ما وصف به الحمام من الإسعاد ، ومن حسن الغناء والإطراب والنّوح والشّجا . قال الحسن بن هانئ [ 6 ] : [ من المنسرح ] إذا ثنته الغصون جلّلني * فينان ما في أديمه جوب تبيت في مأتم حمائمه * كما ترنّ الفواقد السّلب يهبّ شوقي وشوقهنّ معا * كأنّما يستخفّنا طرب وقال آخر [ 7 ] : [ من الطويل ] لقد هتفت في جنح ليل حمامة * على فنن وهنا وإنّي لنائم
--> [ 1 ] ودقت : أرادت الفحل « القاموس : ودق » . [ 2 ] برد : مات . [ 3 ] ورد هذا الخبر في رسائل الجاحظ 2 / 262 . [ 4 ] دربخت الحمامة لذكرها : طاوعته للسفاد « القاموس : دربخ » . [ 5 ] المجرفة : المكنسة « القاموس : جرف » . [ 6 ] ديوان أبي نواس 4 . [ 7 ] الأبيات لنصيب في ديوانه 124 ، وشرح ديوان الحماسة للتبريزي 3 / 250 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي 1289 ، وهي لمجنون ليلى في ديوانه 238 ، والظرف والظرفاء 140 ، وللمجنون أو لنصيب في الحماسة البصرية 2 / 152 ، ولقيس بن الذريح في الحماسة المغربية 929 .