الجاحظ

295

الحيوان

إتعابه . هذا رجل معقر ، وكذلك السّرج والقتب ، ولا يقال للكلب إلّا عقور . ويقال هو ضرو للكلب الضاري على الصيد ، وضروة للكلبة ، وهذا ضراء كثيرة ، وكلب ضار ، وكلاب ضوار . وقد ضريت أشدّ الضراوة . وقال ذو الرّمّة : [ من البسيط ] مقزّع أطلس الأطمار ليس له * إلّا الضّراء وإلا صيدها نشب « 1 » وقال طفيل الغنوي : [ من الطويل ] تباري مراخيها الزّجاج كأنّها * ضراء أحسّت نبأة من مكلّب « 2 » ومنه قيل : إناء ضار « 3 » وقد قال عمر رضي اللّه تعالى عنه : « إيّاكم وهذه المجازر فإنّ لها ضراوة كضراوة الخمر » « 4 » . وقال الأصمعيّ : كلب أبقع وكلبة بقعاء ، وفرس أبلق وفرس بلقاء ، وتيس أبرق وعنز برقاء ، وكذلك جبل أبرق وكساء أبرق وكلب أبرق . وقال ابن داحة : نزل عندنا أعرابيّ ومعه ابنان له صغيران ، وكان أحدهما مستهترا « 5 » باللّعب بالكلاب ، وكان الآخر مستهترا بالحملان ، فقال الأعرابيّ لصاحب الكلب : [ من الكامل ] ما لي أراك مع الكلاب جنيبة * وأرى أخاك جنيبة الحملان « 6 » قال : فردّ عليه الغلام : [ من الكامل ] لولا الكلاب وهرشها من دونها * كان الوقير فريسة الذّؤبان « 7 »

--> ( 1 ) ديوان ذي الرمة 100 ، واللسان ( طلس ، قزع ، ضرا ) ، والتاج ( قزع ) ، وأساس البلاغة ( ضري ) ، والعين 1 / 132 ، والتهذيب 1 / 185 ، وجمهرة أشعار العرب 959 ، وبلا نسبة في المخصص 3 / 38 . ( 2 ) ديوان طفيل 24 ، والمعاني الكبير 1 / 42 ، والمخصص 16 / 30 . المراخي : جمع مرخاة وهي السهلة العدو . الزجاج : الأسنة . الضراء : أشلاء الكلب على الصيد . النبأة : الصوت . المكلب : صاحب الكلب . ( 3 ) في النهاية 2 / 267 ، 3 / 87 « ومنه حديث علي أنه نهى عن الشرب في الإناء الضاري » وهو الذي ضرّي بالخمر وعوّد بها ، فإذا جعل فيه العصير صار مسكرا » . ( 4 ) الحديث لعمر بن لخطاب في البخلاء 108 ، والنهاية 3 / 86 ، وهو لسالم بن عبد اللّه في حلية الأولياء 2 / 194 . وفي النهاية 2 / 267 « أراد بالمجازر إدمان أكل اللحوم » . ( 5 ) استهتر : أولع ، فهو مستهتر . ( 6 ) الجنيبة : الدابة تقاد . ( 7 ) الهراش : تحريش الكلاب .