الجاحظ

423

الحيوان

حين أوفى بذي الحمامة والنّا * س جميعا في فلكه كالعيال فأتته بالصّدق لمّا رشاها * وبقطف لما غدا عثكال « 1 » ووصف في هذه القصيدة أمر الحمامة والغراب صفة ثانية ، وغير ذلك ، وبدأ بذكر السفينة فقال « 2 » : [ من الطويل ] ترفّع في جري كأنّ أطيطه * صريف محال تستعيد الدّواليا « 3 » على ظهر جون لم يعدّ لراكب * سراه وغيم ألبس الماء داجيا « 4 » فصارت بها أيّامها ثمّ سبعة * وستّ ليال ذائبات غواطيا « 5 » تشق بهم تهوي بأحسن إمرة * كأنّ عليها هاديا ونواتيا « 6 » وكان لها الجوديّ نهيا وغاية * وأصبح عنه موجه متراخيا « 7 » [ ثم قال ] : وما كان أصحاب الحمامة خيفة * غداة غدت منهم تضمّ الخوافيا رسولا لهم واللّه يحكم أمره * يبين لهم هل يؤنس التّرب باديا فجاءت بقطف آية مستبينة * فأصبح منها موضع الطّين جاديا « 8 » على خطمها واستوهبت ثمّ طوقها * وقالت ألا لا تجعل الطّوق حاليا « 9 » ولا ذهبا ، إنّي أخاف نبالهم * يخالونه مالي وليس بماليا وزدني على طوقي من الحلي زينة * تصيب إذا أتبعت طوقي خضابيا وزدني لطرف العين منك بنعمة * وأرّث إذا ما متّ طوقي حماميا يكون لأولادي جمالا وزينة * ويهوين زيني زينة أن يرانيا « 10 »

--> ( 1 ) العثكال : العذق بشماريخه ، وهو من النخل بمنزلة العنقود من الكرم . ( 2 ) ديوان أمية 530 - 537 . ( 3 ) الأطيط : الصوت . صريف البكرة : صوتها . محال : مفردها محالة ، وهي البكرة العظيمة التي يستقى عليها ، الدواليا : الدلاء العظيمة . ( 4 ) جون : أسود . أراد به البحر . ( 5 ) الغواطيا : مفردها غاطية ؛ وهي المظلمة التي تغطي ما على الأرض . ( 6 ) النواتي : الملاحون . ( 7 ) الجودي : الجبل الذي استقرت عليه سفينة نوح عليه السلام . ( 8 ) القطف : كل ما يقطف ، وأراد به قضيب الزيتون الذي حملته الحمامة إلى نوح دلالة على اليابسة . الجادي : الزعفران . ( 9 ) في ديوانه ( باليا ) مكان ( حاليا ) . ( 10 ) في ديوانه ( ترابيا ) مكان ( يرانيا )