الجاحظ

424

الحيوان

ثم عاد أيضا في ذكر الدّيك فقال : ولا غرو إلّا الدّيك مدمن خمرة * نديم غراب لا يملّ الحوانيا « 1 » ومرهنه عن الغراب حبيبه * فأوفيت مرهونا وخلفا مسابيا « 2 » أدلّ عليه الدّيك : إنّي كما ترى * فأقبل على شأني وهاك ردائيا أمنتك لا تلبث من الدّهر ساعة * ولا نصفها حتّى تئوب مآبيا ولا تدركنك الشّمس عند طلوعها * فأعلق فيهم أو يطول ثوائيا فردّ الغراب والرداء يحوزه * إلى الدّيك وعدا كاذبا وأمانيا بأيّة ذنب أو بأيّة حجّة * أدعك فلا تدعو عليّ ولا ليا فإنّي نذرت حجّة لن أعوقها * فلا تدعونّي مرّة من ورائيا تطيّرت منها والدّعاء يعوقني * وأزمعت حجّا أن أطير أماميا فلا تيأسن إنّي مع الصّبح باكر * أوافي غدا نحو الحجيج الغواديا لحبّ امرئ فاكهته قبل حجّتي * وآثرت عمدا شأنه قبل شانيا « 3 » هنالك ظنّ الدّيك إذ زال زوله * وطال عليه اللّيل ألّا مفاديا « 4 » فلما أضاء الصّبح طرّب صرخة * ألا يا غراب هل سمعت ندائيا على ودّه لو كان ثمّ مجيبه * وكان له ندمان صدق مواتيا وأمسى الغراب يضرب الأرض كلّها * عتيقا وأضحى الدّيك في القدّ عانيا « 5 » فذلك ممّا أسهب الخمر لبّه * ونادم ندمانا من الطّير عاديا « 6 » 499 - [ ما يلقم فراخه وما يزقها ] قال : ومن الطّير ما يلقم فراخه مثل العصفور ، لأن العصفور لا يزقّ . وكذلك أشباه العصفور . ومن الطير ما يزقّ فراخه ، مثل الحمام وما أشبه ذلك كبهائم الطير الخالصة . لأنّ الدّجاجة تأكل اللّحم ، وتلغ في الدم ، وولدها حين يخرج من البيض يخرج كاسبا

--> ( 1 ) الحواني : الحانات ، مفردها الحانية ، وهي مثل الحانوت . ( 2 ) في ديوانه ( وخان مسابيا ) ، وقال محقق الديوان عن رواية الحيوان : إنها غامضة . ( 3 ) فاكهته : مازحته . ( 4 ) الزول : الحركة ، وزال زوله : أصبح ساكنا هادئا من الحزن والهم . ظن ، هنا : بمعنى علم واستيقن . ( 5 ) العتيق : الطليق . القدّ : العاني : الأسير . ( 6 ) أسهب لبه : ذهب بعقله . الندمان : النديم . العادي : المعتدي .