الجاحظ
364
الحيوان
وقالوا في أسنان الذئب وفي أسنان بعض الحيّات بأنّها ممطولة « 1 » في الفكّين ، يذهب إلى أنّه عظم مخلوق في الفك ، وأنّه لا يثغر . وأنشدوا : [ من السريع ] مطلن في اللّحيين مطلا إلى * رأس وأشداق رحيبات والحيّات توصف بسعة الأشداق ، والأفاعي خاصّة هي المنعوتة بذلك . وقال الشاعر - وهو جاهلي - : [ من الكامل ] خلقت لهازمه عزين ورأسه * كالقرص فلطح من طحين شعير « 2 » ويدير عينا للوقاع كأنها * سمراء طاحت من نفيض برير « 3 » وكأنّ شدقيه إذا استعرضته * شدقا عجوز مضمضت لطهور 418 - [ مما أشبه فيه الكلب الإنسان والأسد ] وممّا أشبه فيه الكلب الإنسان والأسد ، أنّ كلّ واحد من هذه الأجناس إنّما له بطن واحد ، وبعد البطن المعى ، إلا أنّ بعض بطنها أعظم من بعض ، ويناسبها في الذي ذكرنا الذئب والدّبّ ، فما أكثر ما يناسبان الكلب ، فلذلك صارا يتناكحان ويتلاقحان . وهذا قول صاحب المنطق . قال : وأمعاء الكلب أشبه شيء بأمعاء الحيّة ، وهذا أيضا مما يزيد في قدره ، لأنّه إمّا أن يشبه الإنسان ، وإمّا أن يشبه رؤساء السباع ودواهي الحشرات ، وكلّما كانت هذه المعاني فيه أكثر كان قدره أكبر . 419 - [ احتلام الحيوان ] قال : والكلب يحلم ويحتلم ، وكذلك الفرس والحمار ، والصبيّ يحلم ولا يحتلم ، والثّور في هذا كله كالصبيّ . ويعرف ذلك في الكلب إذا تفزّع وأنعظ . وزعم أنّ الاحتلام قد عوين من الفرس والبرذون والحمار . 420 - [ الحيوان الذي يطاول عند السفاد ] قالوا : وليس العظال والتحام الفرجين إلّا في الكلب والذئاب ، ومن أراد أن يفرّق بين الكلاب إذا تعاظلت وتسافدت رام أمرا عسيرا .
--> ( 1 ) ممطولة : أي ممتدة داخلة . ( 2 ) الأبيات أنشدها أبو مهدية في الأصمعيات 123 ، ولابن أحمد البجلي في اللسان ( فرطح ) ، والتنبيه والإيضاح 1 / 258 - 259 ، والأول له في التاج ( فرطح ) ، واللسان ( عزا ) ، ولرجل من بلحارث بن كعب في اللسان ( فلطح ) ، والتهذيب 5 / 329 ، ولأبي مهدية في الجمهرة 549 ( 2 / 171 ) ، والأول والثالث بلا نسبة في ديوان المعاني 2 / 145 ، والأول بلا نسبة في العين 2 / 205 ، وأساس البلاغة ( عزو ) . ( 3 ) البرير : ثمر الأراك إذا اسود وبلغ .