الجاحظ

365

الحيوان

قالوا : والحيوان الذي يطاول عند السّفاد معروف ، مثل الكلب والذئب والعنكبوت والجمل ، وإن لم يكن هناك التحام . وإذا أراد العنكبوت السفاد جلبت الأنثى بعض خيوط نسجها من الوسط ، فإذا فعلت ذلك فعل الذكر مثل ذلك ، فلا يزالان يتدانيان حتى يتشابكا فيصير بطن الذّكر قبالة بطن الأنثى . وذلك شبيه بعادات الضفادع . 421 - [ تلاحم الذئب والذئبة عند السفاد ] وقال أبو الحسن عن بعض الأعراب ، قال « 1 » : إذا هجم الرّجل على الذّئب والذّئبة وهما يتسافدان ، وقد التحم الفرجان ، قتلهما ذلك الهاجم عليهما كيف شاء ، لأنّهما قليلا ما يوجدان كذلك ، لأنّ الذئب وحشيّ جدّا وشهيّ « 2 » جدّا ، صاحب قفرة « 3 » وخلوة ، وانفراد وتباعد ، وإذا أراد الذّئبة توخّى موضعا من القفار لا يطؤه الأنيس ، خوفا على نفسه ، وضنّا بالذي يجد في المطاولة من اللّذة . وحدّثني أحمد بن المثنّى قال : خرجت إلى صحراء خوخ لجناية جنيتها وخفت الطّلب ، وأنا شابّ ، إذ عرض لي ذئب فكنت كلّما درت من شقّ استدار بي ، فإذا درت له دار من خلفي ، وأنا وسط برّيّة لا أجد معينا إلّا بشيء أسند إليه ظهري ، وأصابني الدّوار ، وأيقنت بالهلكة . فبينا أنا كذلك وقد أصابني ما أصابني - وذلك هو الذي أراده الذّئب وقدّره - إذا ذئبة قد عرضت ، وكان من الصّنع وتأخير الأجل أنّ ذلك كان في زمن اهتياجها وتسافدها ، فلما عاينها تركني وقصد نحوها ، فما تلعثم « 4 » أن ركبها . وقد كنت قرأت في بعض الكتب أنّها تلتحم ، ففوّقت سهمي وهما ينظران إليّ ، فلمّا لم أر عندهما نكيرا حقّق ذلك عندي ما كان في الكتاب من تلاحمهما ، فمشيت إليهما بسيفي حتّى قتلتهما . 422 - [ زمان تلاقح الكلاب والخنازير ] قال : ومما يعدّ للكلاب أنّها كثيرا ما تلقح وتلقح لحال الدّفء أو الخصب ، والكلب والخنزير في ذلك سواء ، ولا يكاد غيرهما من الأصناف يتلاقح في ذلك الزمان . فالكلب كما ترى ينازع أيضا مواضع الإساءة والمحاسن في جميع الحيوان .

--> ( 1 ) ربيع الأبرار 5 / 418 . ( 2 ) شهي : شديد الشهوة . ( 3 ) ربيع الأبرار 5 / 419 . ( 4 ) ما تلعثم : ما لبث .