الجاحظ
363
الحيوان
ويقال أقعى الكلب إقعاء ، ولا يقال قعد ولا جلس ، وفي الحديث : « أنّه نهى أن يقعي أحدهم في الصلاة إقعاء الكلب » « 1 » . 414 - [ معرفة فتاء الكلب وهرمه ] قال صاحب الكلب : يعرف فتاء الكلب وهرمه بالأسنان ، فإذا كانت سوداء كانت دليلا على كبره ، وإذا كانت بيضا حادّة دلّت على الفتاء والحداثة . وقال : أسنان الذّكر أكثر . 415 - [ أصناف الحيوان الموصوفة بشدة المماضيغ ] وأصناف الحيوان المشقوقة الأفواه كالكلب والأسد والفهد موصوفات بشدّة المماضيغ والفكّ والخراطيم . كالكلب والخنزير والذئب ، فأشبه الكلب الأسد في شحو الفم واتّساعه ، وعلى أنّ شحو فمه على مقدار جسمه ، وأشبه الذّئب والخنزير في طول الخطم وامتداد الخرطوم ، ولذلك كان شديد القلب ، جيّد الاسترواح . فجمع الكلب دون هذه الأصناف ما يصلح للرضّ والحطم ، كما جمع ما يصلح للابتلاع والالتهام والحطم والاستمراء . 416 - [ بعض ما قيل في الأسد ] والأسد حريص واسع الشّحو ، فهو يبتلع البضعة التي لو رآها الإنسان لم يظنّ أنّ حلقه يتّسع لمرور ذلك . ويقال إنّ عنقه عظم واحد واللّقم لا تجول فيه ، وهو في ذلك قليل الرّيق ، فلا يسلس في حلقه ما يمرّ فيه ، بل يبتلع لفرط نهمه وشحو لحييه ضعفي ذلك المقدار . وقد زعم ناس أنّ الذي يدلّ على أنّ عنق السبع عظم واحد ، ضعفه عن تصريفه عنقه ، فلا يلتفت إلّا معا ، فيسمّى الأصيد . 417 - [ أسنان الذئب والأفاعي ] وقال جران العود في الذئب : [ من البسيط ] شدّ المماضغ منه كلّ ملتفت * وفي الذّراعين والخرطوم تسهيل « 2 »
--> ( 1 ) مسند أحمد 3 / 233 ، والنهاية 4 / 89 . ( 2 ) البيت من قصيدة تنسب إلى أكثر من شاعر ، فهو من قصيدة لجران العود في ديوانه 54 - 60 ، وهو من قصيدة لابن مقبل في ديوانه 270 ، وفي ديوان جران « وتروى لقحيف العقيلي ، وقال خالد : هي لحكم الخضري » . وانظر تعليق محقق ديوان ابن مقبل . شد المماضغ : أي شد أضراسه على ولد البقرة . كل منصرف : أي من كل ناحية من جانبي ولد البقرة . تسهيل : طول .