أكرم بركات العاملي
33
حقيقت مصحف فاطمه عند الشيعه
فلفظ مصحف في هذه الرواية اما أن يكون ورد عن لسان الإمام علي عليه السّلام نقله عنه ابن سيرين حرفيا فيكون على لسان الصحابة ، وإما ورد عن لسان ابن سيرين نفسه فيكون على لسان التابعين ، وعلى كلا الاحتمالين ، فان لفظ المصحف فيها لا يراد منه القرآن والا لكان المعنى « حتى يجمع القرآن في القرآن » بل المراد ما تقدم من المعنى اللغوي . 2 - ومن تلك الروايات ما روي عن رفيع بن مهران ( أبي العالية الرياحي ) « 1 » أنه قال : انهم جمعوا القرآن في مصحف في خلافة أبي بكر » « 2 » فلفظ المصحف فيها كسابقه في المعنى ، وقد نقلنا هذا النوع من الروايات للاستشهاد به في استعمال لفظ المصحف غاضين النظر عن صحتها والمناقشة فيها ، إذ لا نريد - كما قلنا سابقا - الدخول في موضوع جمع القرآن ، لئلا يخرج الفصل عمّا كتب لأجله . المصحف بقلم الكتّاب المتقدمين ورد لفظ المصحف بمعنى مطلق الكتاب المجلّد على لسان العلماء المتقدمين وفي كتبهم التي ألّفوها ، ومن جملة ذلك : 1 - مصاحف الجاحظ فقد سمّى الكاتب الشهير أبو عثمان الجاحظ ( 150 ه - 255 ه ) كل جزء من أجزاء كتابه « الحيوان » ب « مصحف » وكتب في نهاية الجزء الأول : « تم المصحف الأول ويتلوه المصحف الثاني من كتاب
--> ( 1 ) كان أبو العالية مولى امرأة من بني رياح بن يربوع ، في من بني تميم ، أعتقته سائبة أدرك الجاهلية ، وأسلم بعد موت النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم بسنتين . ( 2 ) السجستاني ، المصاحف ص 9 .