أكرم بركات العاملي

28

حقيقت مصحف فاطمه عند الشيعه

اللغة العربية كانت سائدة في الحبشة ، لكن هذا التوهم ينتفي أمام ما ذكره المؤرخون من أن النجاشي كان قد عاش بين العرب وتعلّم لغتهم « 1 » ، بل ذكر السهيلي أن بكاءه عندما تليت عليه سورة مريم حتى اخضلّت لحيته ، يدلّ على طول مكثه في بلاد العرب « 2 » ، لذا كان النجاشي يخاطب المسلمين باللغة العربية وإن خلطها ببعض ألفاظ الحبشة كقوله للمسلمين « اذهبوا فأنتم شيوم بأرضي من سبّكم غرم . . . ما أحب أن لي دبرا من ذهب واني آذيت رجلا منكم » ومعنى الشيوم هو الآمنون ، والدبر بلسان أهل الحبشة يعني الجبل « 3 » ، هذا كلّه إن لم نقل : إن الحوار كان بلغة أعجمية وإن جعفرا كان هو المترجم كما نقل عن ابن إسحاق « 4 » . وإن كانت لغة أهل الحبشة أعجمية فكيف نفسّر استيراد لفظ المصحف منها ليطلق اسما على كتاب اللّه العربي . فهل المصحف لفظ حبشي يطلق على صنف من الكتب كما هو كذلك في لغة العرب ؟ ! فغفل المسلمون عن وجود اللفظ في لغتهم فأخذوه من الحبشة ! ! أم أن الأحباش أخذوا اللفظ من العرب فسمّوا به كتبهم ، ثم استورده العرب منهم ؟ كلا . . إن عراقة لفظ المصحف في لغة العرب والمعرفة الواسعة لمسلمي ذلك الزمان باللغة العربية ، وكون

--> ( 1 ) الحلبي ( ت 1044 ه ) ، السيرة الحلبية ، منشورات دار إحياء التراث العربي ، بيروت ج 1 ص 340 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) ابن هشام ، سيرة النبي ج 1 ص 360 - 361 . ( 4 ) ابن كثير ( ت 774 ه ) ، السيرة النبوية ، تحقيق عبد الواحد ، منشورات دار إحياء التراث العربي ، بيروت ج 2 ص 27 .