الشيخ حسن أيوب

84

الحديث في علوم القرآن والحديث

ومنها : ما لا تتغير صورته ويتغير معناه بالإعراب مثل : رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا [ سورة سبأ آية : 19 ] وباعد . ومنها : ما تبقى صورته ويتغير معناه باختلاف الحروف ، مثل قوله : نُنْشِزُها [ سورة البقرة آية : 259 ] وننشرها . ومنها : ما تتغير صورته ويبقى معناه مثل : كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ [ سورة القارعة آية : 5 ] وكالصوف المنفوش . ومنها : ما تتغير صورته ومعناه مثل : وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ [ سورة الواقعة آية : 29 ] وطلع منضود . ومنها : بالتقديم والتأخير كقوله : وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ [ سورة ق آية : 19 ] وجاءت سكرة الحق بالموت . ومنها : بالزيادة والنقصان مثل قوله : تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً [ سورة ص آية : 23 ] أنثى . وقوله : ( وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين ) ، وقوله : ( فإن اللّه من بعد إكراههن لهن غفور رحيم ) . القول الخامس : أن المراد بالأحرف السبعة معاني كتاب اللّه تعالى ، وهي أمر ونهي ، ووعد ووعيد ، وقصص ومجادلة وأمثال ، قال ابن عطية : وهذا ضعيف ؛ لأن هذا لا يسمى أحرفا ، - وأيضا - فالإجماع على أن التوسعة لم تقع في تحليل حلال ولا في تغيير شيء من المعاني . وذكر القاضي ابن الطيب في هذا المعنى حديثا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ثم قال : ولكن ليست هذه هي التي أجاز لهم القراءة بها ، وإنما الحرف في هذه بمعنى الجهة والطريقة ، ومنه قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ [ سورة الحج آية : 11 ] فكذلك معنى هذا الحديث على سبع طرائق من تحليل وتحريم وغير ذلك ، وقد قيل : إن المراد بقوله عليه الصلاة والسلام : « أنزل القرآن على سبعة أحرف » القراءات السبع التي قرأ بها القراء السبعة ؛ لأنها كلها صحت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهذا ليس بشيء لظهور بطلانه . القول في القراءات السبع قال كثير من علمائنا كالداوودي وابن أبي صفرة وغيرهما : هذه القراءات السبع التي تنسب لهؤلاء القراء السبعة ليست هي الأحرف السبعة التي اتسعت الصحابة في القراءة بها ، وإنما هي راجعة إلى حرف واحد من تلك السبعة وهو الذي جمع عليه عثمان المصحف ، ذكره ابن النحاس وغيره ، وهذه القراءات المشهورة هي اختيارات أولئك الأئمة القراء ، وذلك أن كل واحد منهم اختار فيما روي وعلم وجهه من القراءات