الشيخ حسن أيوب
80
الحديث في علوم القرآن والحديث
المغرب ، على الإيمان بالصفات من غير تفسير ولا تشبيه ، وقال الترمذي في الكلام على حديث الرؤية : المذهب في هذا عند أهل العلم من الأئمة مثل سفيان الثوري ، ومالك ، وابن المبارك ، وابن عيينة ، ووكيع وغيرهم أنهم قالوا : نروي هذه الأحاديث كما جاءت ونؤمن بها ، ولا يقال : كيف . . ؟ ولا نفسر ولا نتوهم . . ! وذهبت طائفة من أهل السنة إلى أننا نؤولها على ما يليق بجلاله تعالى وهذا مذهب الخلف . وكان إمام الحرمين يذهب إليه ثم رجع عنه ، فقال في الرسالة النظامية : الذي نرتضيه دينا وندين اللّه به عقدا اتباع سلف الأمة ، فإنهم درجوا على ترك التعرض لمعانيها . وقال ابن الصلاح : « على هذه الطريقة مضى صدر الأمة وساداتها ، وإياها اختار أئمة الفقهاء وقاداتها ، وإليها دعا أئمة الحديث وأعلامه ولا أحد من المتكلمين من أصحابنا يصدف عنها ويأباها . . اه . من الإتقان بتصرف » . معنى كون القرآن أنزل على سبعة أحرف روى مسلم عن أبيّ بن كعب أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان عند أضاة ( مسيل الماء إلى الغدير ) بني غفار ، فأتاه جبريل عليه السّلام فقال : « إن اللّه يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على حرف فقال : « أسأل اللّه معافاته ومغفرته ، وإن أمتي لا تطيق ذلك » ثم أتاه الثانية فقال : إن اللّه يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على حرفين ، فقال « أسأل اللّه معافاته ومغفرته ، وإن أمتي لا تطيق ذلك » ثم جاءه الثالثة فقال : « إن اللّه يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على ثلاثة أحرف » فقال : « أسأل اللّه معافاته ومغفرته وإن أمتي لا تطيق ذلك ، ثم جاءه الرابعة فقال : إن اللّه يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على سبعة أحرف فأيما حرف قرأوا عليه فقد أصابوا » . وروى الترمذي عنه قال : لقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جبريل فقال : « يا جبريل : إني بعثت إلى أمة أمية منهم العجوز الشيخ الكبير والغلام والجارية والرجل الذي لا يقرأ كتابا قط فقال لي يا محمد : إن القرآن أنزل على سبعة أحرف » قال : هذا حديث حسن صحيح ، وثبت في الأمهات : البخاري ومسلم والموطأ وأبي داود ، والنسائي ، وغيرها من المصنفات والمسندات قصة عمر مع هشام بن حكيم ، وسيأتي بكماله في آخر الباب مبينا إن شاء اللّه تعالى . وقد اختلف العلماء في المراد بالأحرف السبعة على خمسة وثلاثين قولا ، ذكرها أبو حاتم محمد بن حبان البستي ، نذكر منها في هذا الكتاب خمسة أقوال : الأول : وهو الذي عليه أكثر أهل العلم كسفيان بن عيينة وعبد اللّه بن وهب والطبري والطحاوي وغيرهم : أن المراد سبعة أوجه من المعاني المتقاربة بألفاظ مختلفة