الشيخ حسن أيوب
81
الحديث في علوم القرآن والحديث
نحو : أقبل ، وتعال ، وهلم . قال الطحاوي : وأبين ما ذكر في ذلك حديث أبي بكرة قال : جاء جبريل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : اقرأ على حرف ، فقال ميكائيل : استزده ، فقال : اقرأ على حرفين ، فقال ميكائيل : استزده حتى بلغ سبعة أحرف ؛ فقال : اقرأ فكلّ شاف كاف ، إلا أن تخلط آية رحمة بآية عذاب أو آية عذاب بآية رحمة على نحو : هلم ، وتعال ، وأقبل ، وأسرع ، وعجّل . وروى ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ، عن ابن عباس ، عن أبي بن كعب : أنه كان يقرأ : لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا [ سورة الحديد آية : 13 ] ، للذين آمنوا أمهلونا ، للذين آمنوا أخرونا ، للذين آمنوا ارقبونا . وبهذا الإسناد عن أبيّ كان يقرأ : كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ [ سورة البقرة آية : 20 ] ، مروا فيه ، سعوا فيه . وفي البخاري ومسلم قال الزهري : إنما هذه الأحرف في الأمر الواحد ليس يختلف في حلال ولا حرام . قال الطحاوي : إنما كانت السعة للناس في الحروف ؛ لعجزهم عن أخذ القرآن على غير لغاتهم ؛ لأنهم كانوا أميين لا يكتب إلا القليل منهم ، فلما كان يشق على كل ذي لغة أن يتحول إلى غيرها من اللغات ، ولو رام ذلك لم يتهيأ له إلا بمشقة عظيمة ، فوسع لهم في اختلاف الألفاظ ، إذا كان المعنى متفقا ، فكانوا كذلك حتى كثر منهم من يكتب وعادت لغاتهم إلى لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقدروا بذلك على تحفظ ألفاظه ، فلم يسعهم حينئذ أن يقرءوا بخلافها . قال ابن عبد البر : فبان بهذا أن تلك السبعة الأحرف إنما كانت في وقت خاص لضرورة دعت إلى ذلك ، ثم ارتفعت تلك الضرورات فارتفع حكم هذه السبعة الأحرف ، وعاد ما يقرأ به القرآن على حرف واحد . روى أبو داود عن أبي قال : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يا أبي إني أقرئت القرآن فقيل لي : على حرف أو حرفين فقال الملك الذي معي : قل على حرفين . فقيل لي : على حرفين أو ثلاثة . فقال الملك الذي معي : قل على ثلاثة أحرف حتى بلغ سبعة أحرف ، ثم قال : ليس منها إلا شاف كاف إن قلت : سميعا عليما ، عزيزا حكيما ، ما لم تخلط آية عذاب برحمة ، أو آية رحمة بعذاب » . وأسند ثابت بن قاسم نحو هذا الحديث عن أبي هريرة ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وذكر من كلام ابن مسعود نحوه ، قال القاضي ابن الطيب : وإذا ثبتت هذه الرواية - يريد