الشيخ حسن أيوب
67
الحديث في علوم القرآن والحديث
ما يستحب عند القراءة يستحب الاستياك وتطهير فمه للقراءة باستياكه ( استعمال السواك ) ، وتطهير بدنه بالطيب المستحب تكريما لحال التلاوة ، لابسا من الثياب ما يتجمل به بين الناس ، لكونه بالتلاوة بين يدي المنعم المتفضل بهذا الإيناس ، فإن التالي للكلام ، بمنزلة المكالم لصاحب الكلام وهذا غاية التشريف من فضل الكريم العلام ، ويستحب أن يكون جالسا مستقبل القبلة . سئل سعيد بن المسيب عن حديث وهو متكئ ، فاستوى جالسا وقال : أكره أن أحدث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأنا متكئ ، وكلام اللّه تعالى أولى . ويستحب أن يكون متوضئا ، ويجوز للمحدث ، قال إمام الحرمين وغيره : لا يقال إنها مكروهة فقد صح أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان يقرأ مع الحدث وعلى كل حال سوى الجنابة وفي معناها الحيض والنفاس ، وللشافعي قول قديم في الحائض : تقرأ خوف النسيان . وقال أبو الليث : لا بأس أن يقرأ الجنب والحائض أقل من آية واحدة . قال : وإذا أرادت الحائض التعلم فينبغي لها أن تلقن نصف آية ، ثم تسكت ولا تقرأ آية واحدة بدفعة واحدة . التعوذ وقراءة البسملة عند التلاوة يستحب التعوذ قبل القراءة ، فإن قطعها قطع ترك ، وأراد العود جدد ، وإن قطعها لعذر عازما على العود كفاه التعوذ الأول ما لم يطل الفصل ، ولا بد من قراءة البسملة أول كل سورة تحرزا من مذهب الشافعي ؛ وإلا كان قارئا بعض السور لا جميعها ، فإن قرأ من أثنائها استحب له البسملة أيضا ، نص عليه الشافعي رحمه اللّه فيما نقله العبادي . قراءة القرآن في المصحف أفضل أم عن ظهر قلب ؟ وهل القراءة في المصحف أفضل أم عن ظهر قلب ، أم يختلف الحال ؟ ثلاثة أقوال : أحدها : أنها من المصحف أفضل ؛ لأن النظر فيه عبادة ، فيجتمع القرآن والنظر ، وهذا قاله القاضي حسين والغزالي ، قال : وعلة ذلك أنه يزيد النظر . . وتأمل المصحف وحمله ، فيزيد في الأجر بسبب ذلك ، وقد قيل : الختمة في المصحف بسبع ، وذكر أن الأكثرين من الصحابة كانوا يقرءون في المصحف ويكرهون أن يخرج يوم ولم ينظروا في المصحف . ودخل بعض فقهاء مصر على الشافعي رحمه اللّه تعالى المسجد وبين يديه المصحف فقال : شغلكم الفقه عن القرآن ؛ إني لأصلي العتمة ، وأضع المصحف في يدي فما أطبقه حتى الصبح .