الشيخ حسن أيوب

68

الحديث في علوم القرآن والحديث

وقال عبد اللّه بن أحمد : كان أبي يقرأ في كل يوم سبعا من القرآن لا يتركه نظرا . وعن الأوزاعي كان يعجبهم النظر في المصحف بعد القراءة هنيهة . قال بعضهم : وينبغي لمن كان عنده مصحف أن يقرأ فيه كل يوم آيات يسيرة ولا يتركه مهجورا . والقول الثاني : أن القراءة عن ظهر قلب أفضل ، واختاره أبو محمد بن عبد السلام . فقال في أماليه : قيل القراءة في المصحف أفضل ، لأنه يجمع فعل الجارحتين ، وهما اللسان والعين ، والأجر على قدر المشقة ، وهذا باطل ؛ لأن المقصود من القراءة التدبر لقوله تعالى : لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ [ سورة ص آية : 29 ] ، والعادة تشهد أن النظر في المصحف يخل بهذا المقصود فكان مرجوحا . والثالث : واختاره النووي في الأذكار : إن كان القارئ من حفظه يحصل له من التدبر والتفكر وجمع القلب أكثر مما يحصل له من المصحف فالقراءة من الحفظ أفضل ، وإن استويا فمن المصحف أفضل ، قال : وهو مراد السلف . حكم خلط سورة بسورة عدّ الحليمي من الآداب ترك خلط سورة بسورة ، وذكر الحديث الآتي : قال البيهقي : وأحسن ما يحتج به أن يقال : إن هذا التأليف لكتاب اللّه مأخوذ من جهة النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأخذه عن جبريل ، فالأولى بالقارئ أن يقرأه على التأليف المنقول المجتمع عليه ؛ وقد قال ابن سيرين : تأليف اللّه خير من تأليفكم . ونقل القاضي أبو بكر الإجماع على عدم جواز قراءة آية من كل سورة . وقد روى أبو داود في سننه من حديث أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مر بأبي بكر وهو يقرأ : يخفض صوته ، وبعمر يجهر بصوته ، وذكر الحديث ، وفيه فقال : « وقد سمعتك يا بلال وأنت تقرأ من هذه السورة ، ومن هذه السورة » . فقال : كلام طيب يجمعه اللّه بعضه إلى بعض ؛ فقال : « كلكم قد أصاب » . وفي رواية لأبي عبيد في « فضائل القرآن » قال بلال : « أخلط الطيب بالطيب » ، فقال له : « اقرأ السورة على وجهها » أو قال : على نحوها - وهذه زيادة مليحة - وفي رواية : « إذا قرأت السورة فأنفذها » . أي لا تخلط سورة بسورة . وروي عن خالد بن الوليد أنه أمّ الناس فقرأ من سور شتى ، ثم التفت إلى الناس حين انصرف فقال : شغلني الجهاد عن تعلم القرآن . وروي المنع عن ابن سيرين ثم قال أبو عبيد : الأمر عندنا على الكراهة في قراءة هذه