الشيخ حسن أيوب
64
الحديث في علوم القرآن والحديث
ذلك ، فيورده صلّى اللّه عليه وسلم على وجهه ويأتي به على نصه ، وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب ، قال : فهذه الوجوه الأربعة من إعجازه بينة لا نزاع فيها . ومن الوجوه في إعجازه غير ذلك : آي وردت بتعجيز قوم في قضايا وإعلامهم أنهم لا يفعلونها ، فما فعلوه ولا قدروا على ذلك كقوله لليهود : فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 94 ) وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ [ سورة البقرة آية : 94 ، 95 ] فما تمناه أحد منهم وهذا الوجه داخل في الوجه الثالث . ومنها : الروعة التي تلحق قلوب سامعيه عند سماعهم ، والهيبة التي تعتريهم عند تلاوته ، وقد أسلم جماعة عند سماع آيات منه ، كما وقع لجبير بن مطعم أنه سمع النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقرأ في المغرب « بالطور » قال : فلما بلغ هذه الآية : أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ ( 35 ) أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ ( 36 ) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ [ سورة الطور آية : 35 - 37 ] فقال : كاد قلبي أن يطير ، قال : وذلك أول ما وقر الإسلام في قلبي ، وقد مات جماعة عند سماع آيات منه أفردوا بالتصنيف . ثم قال : ومن وجوه إعجازه كونه آية باقية لا يعدم ما بقيت الدنيا مع ما تكفل اللّه بحفظه . ومنها : أن قارئه لا يمله وسامعه لا يمجه بل الإكباب على تلاوته يزيده حلاوة ، وترديده يوجب له محبة ، وغيره من الكلام يعادى إذا أعيد ويمل مع الترديد ، ولهذا وصف صلّى اللّه عليه وسلم القرآن بأنه لا يخلق على كثرة الرد . ومنها : جمعه لعلوم ومعارف لم يجمعها كتاب من الكتب ولا أحاط بعلمها أحد في كلمات قليلة وأحرف معدودة ، قال : وهذا الوجه داخل في بلاغته فلا يجب أن يعد فنّا مفردا في إعجازه ، قال : والأوجه التي قبله تعد في خواصه وفضائله لا إعجازه وحقيقة الإعجاز الوجوه الأربعة الأول فليعتمد عليها . اه .